البُشرَى أتى المطرْ

عهود عبد الواحد العكيلي:

الصبحُ جاء مقبلاً يغازل الشجرْ

ببردِهِ ووردِهِ سيعزفُ الوترْ

كي ننسجَ الأحلامَ ثوبا يُدْفِئ الصغارْ

فقد أتى الشتاءْ
يَحْمِلُ في طيَّاته الحُبَّ والنقاءْ

وَصَوْتَ أمٍّ بالحنان يلفتُ النظرْ

الشاي بانتظارِكُمْ لا تنسَوْا اللقاءْ

قالوا : نَعَمْ يا أمَّنا موعدُنَا المَسَاءْ

ها قد أتَى المساءْ

لا دِفءَ فيهِ يُرْتَجَى .. بلْ فيه لعنُ ماء

يا أيُّها الشِّتَاءْ

تُغِيْثُنا قد جئتَ أمْ

ترمِي بِكلِّ داءْ ؟!!

لم تملأِ الدارَ طعاما بلْ غَدَا وعاءْ

لا رُكنَ فيه يابسٌ يُرجَى بلا عَنَاء

أهكَذَا في بلدي يستقبل الشتاءْ ؟!!

ماتَ أبي مُستشهدا يذودُ عنْ وطنْ

هبَّ لنصرِ شعبِهِ كي يبعِدَ الحزنْ

ويحرثَ المدى بهاءً يبذرَ السَّخَاءْ

فأورقتْ من دمهِ سنابلُ العطاءْ

لكنَّنا نجني هُنَا العناءَ والسَّهَرْ

كم حثَّنِي لا أنثني إنْ لفَّهُ السَّفرْ

أو قد طواهُ ـ رغم علياهُ ـ الغيابُ والحفَرْ

وقال :لا تبكِ عليَّ واصنعِ القدَرْ

وكنْ صبوراً وامسحْ الدموعَ عن أخيكْ

فأنت حقا خَلَفي فاسمع نِدَا أبيكْ

وكنْ لأمٍّ سَنَداً وقلْ بملء فيكْ

فيَّ الكفاء أمَّنا إنِّي لك الوقاءْ

لن تشعري ما دمت حيَّا أميْ بالجَفَاءْ

تبسَّمت بدمعةٍ تلوذ بالخفاءْ

رَفَعْتُ جِسمي كيْ أطولَ فوقَ ذا الحجرْ

إذ ذاك ضمَّتني لها هيَّا أتى المطرْ

فلا تَخَفْ من برقِهِ فالخيرُ قد حَضَرْ

كأنَّه قَصْفٌ يشجُّ سمعَ مَنْ عَبَرْ

أهكذا يا أمَّنا يأتي لنا الشتاءْ ؟

قالت وقد بَدَا عليها الهَمُّ والإعْيَاءْ :

الخيرُ في الشتاءِ يُرْتَجَى بماءْ

فتعطفُ السماءُ غيثاً جادَ وانهمرْ

لكنَّنَا في موطنٍ يصْعَقُهُ المطرْ

وابتلعتْ أموالَهُ (الرَّصيفُ) و(الهَمَرْ)

:لا بدَّ من تجديده !! المسؤول قد جهرْ

ما أم قصرٍ ما البناءُ ؟ مال السفينُ ؟ ما البحرْ؟

سنتركُ الميناءَ لا نخْشَى مِنَ الشررْ

ونُبْدِلُ الكوريَّ لا مَعْنَى لما استقرْ

ونبدلُ الصينيَّ بالمصريِّ ما الضَّرَرْ؟!!

الكلُّ يرجو الخيرَ للعراق إن صبرْ!!!

فقدْ سَعَتْ جيرانُهُ كي تمحوَ الأثرْ

في الصيفِ يمنعونَ الماءَ من نهرْ

وفي الشتاءِ فتحهم للسَّدِّ قد أمرْ

كي نشربَ المياهَ والسيولَ والخطرْ

فهكذا يا ولدي تعاونَ البشرْ

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى