هل يجر البارزاني الأكراد للحرب ضد حزب العمال بكردستان العراق؟

صلاح حسن بابان:
عادت مشاهد الاقتتال الداخلي إلى أذهان الأكراد، بعد بيان شديد اللهجة أصدره زعيم الحزب الديمقراطي في كردستان العراق مسعود البارزاني أمس الاثنين هاجم فيه نظيره حزب العمال، واتهمه بفرض السيطرة المسلحة على مناطق في الإقليم، وفرض الإتاوات وخرق الأمن والسيادة والقوانين.

ووصف مراقبون بيان البارزاني بالشديد اللهجة، وأنه ليس إلا تمهيدا لشن حرب على حزب العمال الذي قدم بالأساس من تركيا ولجأ للإقليم خلال العقود الماضية.

ومرّ الإقليم بصراعات كردية داخلية مسلحة عدة مرات، آخرها كانت بين الحزبين الرئيسين الديمقراطي والاتحاد الوطني منتصف تسعينيات القرن الماضي، لكن احتمال تكرار نفس المشهد وإن تغيّرت الأدوار لم تغب عن الساحة الكردية لاشتداد الخلافات بين مختلف القوى باستمرار.

وحزب العمال تأسس كجماعة يسارية منتصف سبعينات القرن الماضي جنوب تركيا، وجمع الفكر القومي والثوري الاشتراكي في أيديولوجيته، واشتد صراعه مع الدولة منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وتوسعت قاعدة الحزب الجماهيرية في كردستان العراق بعد أن خاض معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى (شمالي العراق) إثر انسحاب قوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، وصار له فيه مقرات وثكنات عسكرية.

وأغلب قيادات الصف الأول للحزب من أكراد تركيا، لكن شخصيات إيزيدية وأخرى كردية عراقية تبوأت مناصب عليا فيه داخل العراق.

الخاسر الأكبر
ويمكن تفسير مؤشرات التطورات الأخيرة، مع نشر بيان البارزاني، بأن الأحداث تحمل رائحة الدفع باقتتال كردي كردي، ومن الوارد أن تشهد الساحة الكردية اندلاع حرب أية لحظة، كما يقول القيادي بالاتحاد الوطني الكردستاني آريز عبد الله.

ولن يكون الخاسر من الاقتتال الداخلي لحزب العمال وحزب البارزاني فحسب، بل الشعب الكردي سيكون الخاسر الأكبر حيث يعيش ويلات ومآسي تردي الأوضاع الاقتصادية وتأخر الرواتب والأزمات السياسية المتكررة.

وسيؤدي أي صراع كردي كردي إلى اضطراب المنطقة برمتها والعراق على وجه التحديد -كما يقول عبد الله في رده على سؤال للجزيرة نت فيما إذا كانت أرض كردستان تتهيأ لأي حرب داخلية جديدة أم لا- مؤكدا أنه مازالت هناك فرصة جيدة للطرفين للاحتكام للعقل، والحوار دون اللجوء إلى الخيار العسكري.

ووصف عبد الله بيان البارزاني بأنه شديد اللهجة ويمهد للصراع المسلح بين الحزبين بالتزامن مع ازدياد التحركات العسكرية لحزب البارزاني في المناطق التي يسيطر عليها بمحافظة دهوك، داعيا الطرفين إلى مراعاة الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها الإقليم وشعبه.

واستغرب القيادي بحزب الاتحاد الوطني خلو بيان البارزاني من الإشارة لوجود القوات التركية في عدة مناطق بإقليم كردستان، والحديث فقط عن تحركات العمال الكردستاني بالإقليم ومنطقة سنجار.

تجاوزات حزب العمال
وتجاوزت تحركات العمال الفترة الأخيرة حد المعقول في مناطق كردستان، وباتت تسبب اضطرابات ومشاكل على مختلف المستويات، كما أنها شلّت حركة إعمار البنى التحتية، وتهدد السلم المجتمعي في المناطق الخاضعة لسيطرته ومنها سنجار.

ويتساءل الحزب الديمقراطي عن أسباب نقل العمال نشاطاته العسكرية والسياسية الى المناطق الكردية بالعراق بعد أن كانت محصورة فقط في كردستان تركيا، مستغلاً بذلك -حسب القيادي بحزب البارزاني عصمت رجب- الانشغال في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية لزيادة نفوذه فيها.

واستبعد الحزب الديمقراطي اندلاع أي صراع كردي كردي مرةٌ أخرى رغم معارضته الشديدة لوجود وتحركات العمال في الإقليم -كما يقول رجب- داعيا في حديثه للجزيرة نت حزب العمال لإيقاف عملياته التي وصفها بـ “التخريبية” في المناطق الكردستانية التي يسيطر عليها.

وشدد رجب على ضرورة تدخل الحكومة العراقية إزاء هذا التجاوز، ووضع حد للعمال الكردستاني المنتشر في مناطق سنجار، مؤكدا أن موقف الشعب الكردي واضح ويرفض التحشدات العسكرية للعمال الكردستاني رفضا قاطعا.

تدخلات إقليمية
ورغم أن بيان البارزاني كانت قاسيا على حزب العمال فإن قيادته لم تعلق على الأمر بعد، وبانتظار موقف واضح وصريح منها خلال الأيام المقبلة، حسب عضو علاقات حزب العمال كاوة شيخ موس، الذي يؤيد رأي القيادي بالاتحاد الوطني بأن المتضرر الأكبر من أي صراع داخلي سيكون الشعب الكردي.

وتطمح دول إقليمية لزيادة نفوذها للسيطرة على كردستان ومنها تركيا، من خلال دفع القوى الكردية إلى التصادم المسلح فيما بينها وخلق مشاكل داخل الإقليم، حسب ما يقول شيخ موس عند رده على سؤال الجزيرة نت فيما إذا كانت هناك قوى إقليمية تسعى لزج أكراد العراق للاقتتال فيما بينهم.

ودعا شيخ موس حزب البارزاني للابتعاد عن سياسة التصادم، واللجوء للحوار، منتقدا في ذات الوقت اتهام حزبه بفرض الإتاوات على سكان المناطق التي يسيطر عليها ومنها سنجار، مذكرا بتضحيات حزبه عندما انسحبت قواته من القضاء وسلمته لتنظيم الدولة الإسلامية الذي قتل الرجال والأطفال وهتك الأعراض، وشرّد آلاف الإيزيديين، متسائلاً عن أسباب صمته إزاء الانتشار التركي في مناطق كردستان.

البارزاني وجرأة الحرب؟
واعتبر المحلل السياسي الكردي إحسان ملا فؤاد أن الحزب الديمقراطي لا يمتلك جرأة الهجوم العسكري على حزب العمال، وأن بيان البارزاني لا يعدو كونه تهديدا وتحذيرا لحزب العمال بعيداً عن التطبيق العملي.

وسيعود الصراع الكردي الكردي بالإقليم لنظام الإدارتين داخل المؤسسات العسكرية، ومنها وزارة البشمركة، ولن يسمح الاتحاد الوطني الدخول باقتتال مسلح بالوقوف مع حزب البارزاني ضد حزب العمال، حسب رد ملا فؤاد على سؤال عن موقف الشعب الكردي من هذا الصراع وأي الطرفين يؤيد.

وختم ملا فؤاد حديثه للجزيرة نت بالتأكيد على أن دولا كبرى، مثل أميركا وروسيا، لن تسمح بأي اقتتال وصراع داخلي في كردستان العراق.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى