اول حوار صحفي مع اول قاضي في محكمة صدام حسين .. والمفاجئة فيه ؟؟؟

فراس الحمداني / كركوك

#أول حوار ( سبق ) #صحفي مع اول #قاضي في #محكمة #صدام_حسين ..

  • اليكم الحوار  ..

القاضي المهذب (كما يطلق عليه) رزكار امين هذا الاسم الذي دوى مجلجلاً في صداه وسجل حضوراً صارخاً رغم هدوء حامله وطفى على السطح دون استئذان بعد ما اعتمر صاحبه الخمسين من سني عمره واصبح اسم رزكار امين نجماً ساطعاً في مجال عمله وحتى لدى جميع المراقبين لمحاكمة العصر كما اطلق عليها.. وبالرغم من ذلك فهنالك شي من الغموض يحيط بهذا الرجل الذي يعتمر القانون من رأسه الى اخمص قدميه حتى اصبح يخال لنا بأنه لا يشرب الماء الا حسب الفقرة كذا من المادة كذا من القانون.. هناك تساؤلات كثيرة تكمن عند الرأي العام والمهتمين بهذه المحاكمة مفادها: من هو رزكار امين وكيف كان القاضي الاول في محاكمة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.. وماذا سميت تلك المحاكمة.. وما هو رأيه الشخصي بالمحاكمة وعلى ماذا استندت في شرعيتها.. وما الذي حصل عند دخول صدام حسين الى المحكمة.. هل كان يراه بريئاً ام مذنباً.. وما هي العلاقة الجدلية بين صدام حسين ورزكار امين.. وهل مورست ضغوطات جانبية على المحكمة.. كيف.. ولماذا.. ومن الذي مارسها.. وما هو رأي القاضي رزكار امين في موعد تنفيذ حكم الاعدام بصدام في أول أيام عيد الاضحى.. وما هي الكلمات التي يقولها رزكار امين للتاريخ.. وهل هناك بعض الاسرار التي من الممكن ان يبوح بها رزكار امين.. ولمن كانت الكلمة الاخيرة في المحكمة.. ومن اين صدر الحكم النهائي.. وهل امر رزكار امين بقطع البث في فترة المحكمة.. ولماذا.. وما هو موقف القاضي من المشادات الكلامية التي تحصل في المحكمة.. وبرأي القاضي رزكار امين.. من سيخرج العراق من محنته.. وكيف.. وهل رفض القاضي طلب مقابلة صدام لعائلته.. وما هو رد المحكمة الرسمي على ذلك.. وما الذي سمح بإدخاله القاضي رزكار امين الى صدام في سجنه.. وهل زاره في السجن.. وما الذي حدث.. وعلامات استفهام اخرى وضعتها تساؤلات كثيرة يجيب عليها القاضي رزكار امين من خلال هذا اللقاء:

@سعادة القاضي رزكار امين اغلب الناس يعرفون عنك هذا الاسم يسبقه منصبك كقاضي لكننا اليوم نود ان نوضح للقراء من هو رزكار امين من خلال اجابتك؟

اسمي رزكار محمد امين، ولدت في كردستان العراق بمحافظة السليمانية عام 1957اكملت دراستي الجامعية في كلية القانون قسم القانون والسياسة في جامعة بغداد عام 1980والمعهد القضائي في بغداد عام 1990- 1992وعملت في مجال القضاء والمحاماة منذ عام 1984وتدرجت في العمل من معاون قضائي ومحقق عدلي ثم قاضي تحقيق وقاضي بداءة ثم رئيساً لمحكمة الجنايات في السليمانية ورئيساً لهيئة مدنية استئنافية ونائباً لرئيس محكمة الاستئناف ورئيساً لمحكمة الاستئناف وكالة وعضواً لمحكمة التمييز في اقليم كردستان ولم اترك الوظيفة والمحاماة الى الآن وقد ركزت على المحاماة في الاعوام 1993و 1994و

1995.@ وماهو اسم المحكمة التي تمت فيها محاكمة الرئيس العراقي السابق الراحل صدام حسين واعوانه والتي كنتم اول رئيس لها؟

كان اسم المحكمة هو المحكمة الجنائية العراقية المختصة بالجرائم ضد الانسانية، ثم تحولت الى المحكمة الجنائية العراقية العليا.


@ من هي الجهة التي رشحتك لهذه المحكمة؟

تم ترشيحي لهذه المحكمة من قبل وزارة العدل / حكومة اقليم كردستان وذلك بعد ان فاتحت المحكمة من بغداد حكومة الاقليم حول هذا الموضوع ومن جانبي نفذت امر الانفكاك وبطبيعتي فأنا لم اعارض اي مهمة قضائية توكل الي.

@ سعادة القاضي ارجو ان يتسع صدرك لاسئلتنا لتكتمل الصورة امام قرائنا الكرام ولنزيل بذلك اي علامة استفهام يضعونها حول المحكمة او حولكم ومن هذا المنطلق اسأل.. هل ترى ان المحكمة شرعية وعلى اي بند قانوني استندت؟

شكلت المحكمة بموجب القانون رقم (1) لسنة 2003الصادر من مجلس الحكم العراقي بتوصية من الحاكم المدني لسلطة الائتلاف المؤقتة (بول بريمر) والملغي بقانون رقم (10) لسنة 2005الصادر من مجلس الرئاسة بعد اقراره من الجمعية الوطنية وفيهما جوانب تشير الى تطبيق قانون العقوبات رقم 111لسنة 1969وقانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971عند عدم وجود نص في قانون المحكمة او قواعد الاجراءات وجمع الادلة الخاصة بالمحكمة الجنائية العراقية العليا كما يشير القانون في المادة (14) منه الى تطبيقات لقانون رقم (7) لسنة 1958قانون معاقبة المتآمرين ومفسدي نظام الحكم.

@ من هو الشخص الذي حاكمته في فترتك؟ هل هو صدام حسين ام شبيهه؟

نعم كان هو.. لقد كان صدام حسين.. ولم يثر الشك او الانكار حول صحة شخصيته في المحكمة.

@ عندما دخل الرئيس السابق صدام حسين الى قاعة المحكمة ماذا حصل؟

لم يحصل شي غير طبيعي وانا كقاض نظرت اليه بتجرد وحيادية تامة كما وكأنني اراه لاول مرة وهكذا ينبغي على القاضي ان يكون وهكذا يجب ان ينظر الى اطراف الدعوى في كل محاكمة فالقاضي يسأل المتهم عن اسمه ومهنته وعمره ومحل سكناه وكذلك يسأل اطراف الدعوى الآخرين نفس الاسئلة. ولا يكون القاضي رأياً مسبقاً عن اطراف الدعوى سلباً كان ام ايجاباً، فهو ينظر الى اطراف الدعوى من خلال الملف والادلة المطروحة فيه.

@ اذاً فأنت تنظر الى المتهم بريئاً حتى تثبت ادانته؟ كائناً من يكون؟

نعم بالتأكيد وصدام حسين كان بريئاً حتى تثبت ادانته. وهذا واجبي القانوني والقضائي وعلى المحكمة مراعاته،لان براءة المتهم حتى اثبات ادانته مبدأ قانوني عالمي منصوص عليه في الاعلان الدولي لحقوق الانسان وغيره من المواثيق الدولية والاقليمية وفي معظم دساتير العالم وفي القوانين العقابية القاضي لا يحمل شيئاً في قلبه تجاه اطراف الدعوى واذا شعر القاضي ان استقلاله او حياده يحتمل ان يكون محل شك بسبب منطقي عليه ان يتخلى عن النظر في القضية وهذا المبدأ (المتهم بريء حتى تثبت ادانته) لا يستثنى منه احداً لا صدام حسين ولا غيره وبعكسه ستختل العدالة القضائية.

@ تناقلت بعض وسائل الاعلام مامفاده ان القاضي رزكار امين وقف عندما دخل صدام حسين الى قاعة المحكمة فما تعليقك على ذلك؟

انا ايضاً قرأت مثل هذا الخبر في احدى الصحف ولكن انتم تعرفون ان المحاكمة كانت قد جرت امام وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة واسألكم بدوري .. هل رأيتم مثل هذا الامر على شاشات التلفاز؟ طبعاً لا لم يحصل ذلك لان القاضي يقف فقط اثناء اداء القسم او عند تلاوة الحكم النهائي وفقاً للعرف القضائي لدى بعض الانظمة القضائية، كما ويقوم القاضي منصته بعد اتخاذ القرار لاستراحة مؤقتة او تأجيل الجلسة.

@ يقال ان صدام حسين قال لك (انا رئيس جمهورية العراق ورئيسك) وأنا الذي وضعت القانون الذي امامك والذي تريد أن تحاكمني به، فماذا كان رد فعلك؟

لم اعلق على الموضوع على ما اذكر لان القاضي لا يعلق كثيراً فهو يسمع اكثر مما يتكلم والكل يعرف ان صدام حسين كان رئيساً لجمهورية العراق قبل اسقاط نظام حكمه في عام

2003.@ كيف رأيت صدام حسين الى آخر لحظة في المحكمة؟

انا رأيته طبيعياً وكما كان هو.. وهو يناقش ويحاجج اثناء نظر الدعوى ويدافع عن نفسه بقوة دون ارتباك أو تلكؤ في المحاكمة.

@ هنا يبرز سؤال وهو هل ان مداخلات صدام حسين في المحكمة كانت مستمدة من خلفية قانونية؟

صدام حسين خريج قانون لكنه لم يمارس العمل فيه فالمحاججة بالمعنى التفصيلي الدقيق للقانون شيء والذي لم يمارس القانون شيء آخر، (وهو قال ذلك) ولكنه ايضاً كان يطلب توجيه بعض الاسئلة المنتجة الى الشهود والمشتكين، وكانت أسأله منطقية.

@ احياناً وعلى سبيل المثال تحصل هناك علاقة ذات جدلية بين السجان والمسجون فهل حصلت علاقة بينك وبين صدام حسين علاقة من اي نوع؟ وهل التقيته خارج قاعة المحكمة؟

انا لست سجاناً.

القاضي انسان مجرد ومحايد ذو تفكير محايد ينظر الى جميع الاطراف بنظرة تجرد وحيادية وانسانية قانونية بحتة محايدة وانسانية بحتة ومن واجبي الاخلاقي والديني والقانوني ان احترم كل اطراف الدعوة، وانتماء القاضي يكون الى القانون والعدالة فقط بعيداً عن اي انتماء آخر سواء كان قومياً او مذهبياً او دينياً او غيرها.. أما عن اللقاءات الخارجية بيني وبين صدام حسين فلم يحصل ذلك.
@ هل تعرف شيئاً عن اخبار القاضي روؤف الذي خلفكم بالمحكمة وهل كانت بينكم علاقة سبقت زمالتكم في محاكمة الرئيس السابق صدام حسين واعوانه؟

بصراحة حالياً لا اعرف شيئاً عن القاضي روؤف لكننا كنا زملاء وعلى معرفة سابقة قبل المحاكمة.

@ هل كنت ستتنحى عن المحاكمة لو كان لك رأي شخصي حول طرف من اطراف القضية؟

لا طبعاً.. القاضي لا يكون رأياً مسبقاً واقولها بصراحة (والكلام هذا ليس للنشر او حتى لو كان للنشر) فإنني انظر لكل من يدخل قاعة المحكمة من حيث تكوين الرأي المسبق عنه حول مصير الدعوى كما انظر إلى أي شخص واتعامل معه كتعاملي الطبيعي من حيث التقدير الانساني المجرد فالقاضي امامه ميزان وهو اعمى من حيث الميل والعاطفة للاطراف. ويرى بعين العدالة والقانون بشكل موضوعي لا ذاتي والقاضي ليس اداة لأحد ولا مصلحة له في الدعوى ويفترض بالقاضي العادل هكذا. فالقضاء ساحة للعدل وبالتالي فمهمته صعبة ومسؤوليته كبيرة.. ولهذا فقد اعتذر عن تولي القضاء بعض الفقهاء المسلمين امثال ابي حنيفة النعمان رضي الله عنه.

@ حتى لو كان من في قفص الاتهام هو ابوك او اخوك او احد اقربائك او اصدقائك؟

بموجب المادة (91) من قانون المرافعات المدنية لا يجوز للقاضي نظر الدعوى عند وجود صلة قرابة من الدرجة الرابعة بينه وبين احد الخصوم واذا نظر الدعوى في مثل هذه الحالة فيكون حكمه قابل للفسخ والنقض وقراره باطل.. وبالتالي اتنحى.. لا بل علي ان اتنحى عن نظر الدعوى عند تحقق حالة القرابة الواردة في سؤالكم.. علاوة على ذلك وبموجب المادة (94) من قانون المرافعات المدنية المعدل رقم (83) لسنة 1969للقاضي ان يتنحى عن نظر الدعوى اذا استشعر الحرج لاي سبب وهناك ضمانات اخرى لصحة التقاضي كالشكوى من القضاة او طلب رد القاضي عند توفر اسبابه والتي تدور اجمالاً مع وجود الميل الى اطراف الدعوى او ضدهم نتيجة صداقة او عداوة او مصلحة او ابداء الرأي قبل الاوان وحتى لا يجامل على حساب الحق.

@ سعادة القاضي نحن نثمن وقتكم وبقدر تثميننا نأمل ان يتسع لنا صدرك؟

انا اقدر عملكم واقدر الصحافة والاعلام واحترم الملتزمين الحياديين الذين ينقلون ما يقال كما يقال وليس كما يحبون ان يقال، واذكر في احد الايام ضايقني جداً صحفي عندما كنا في ندوة معينة فدخل علي دون استئذان وطرح علي سيلاً من الاسئلة فرفضت الاجابة عليه وتضايقت منه وشاءت الصدفة ان يتزوج جارتي والآن نحن اصدقاء.

@ اذاً نعود مرة اخرى للمحاكمة ذات الجدلية المعقدة والشائكة ونسألك.. لماذا استقلت او انسحبت من المحكمة؟ وماهي الظروف المحيطة بذلك؟

لا تعليق!!

@ طيب هل كانت هناك ضغوط كبيرة عليك في تيسير المحكمة ادت الى استقالتك؟

لا تعليق!!

@ ألا تعتقد ان من حق الرأي العام ان يستمع لاجاباتك على هذا؟

انا منفتح.. وكما قلت احترم الرأي العام واحترم الصحافة والصحفي الأمين ولكن ايضاً من حقي الشخصي ان امتنع عن الاجابة عما لا اقتنع به حالياً وانا افكر بكتابة مذكراتي لذلك احتفظ ببعض الاسرار لكتابي وامتنع عن اللقاءات الصحفية وايضاً هناك اعتبارات مهنية تحتم علي ذلك وقد تلقيت بعض العروض حول كتابة مذكراتي وانا الآن بصدد دراستها.

@ ما الاسباب التي دعت المحكمة لاستبعاد وطرد الشهود والمحامين؟

انا اتكلم عن نفسي.. في الفترة التي كنت فيها رئيساً للمحكمة لم يحدث ذلك بتاتا.

@ بالنسبة لتنفيذ حكم الاعدام على الرئيس السابق صدام حسين ما رأيك في الحكم؟ ولو كنت مستمراً بالمحاكمة الى النهاية فماذا سيكون حكمك؟ وهل تعتبر المحاكمة عادلة؟

احتفظ بالاجابة (ثم صمت لوهلة قصيرة).. لا تعليق!!

@ كنت تنادي صدام حسين بالسيد صدام ولا تقول المتهم صدام.. لماذا؟

أنا اردت أن أناديه هكذا تقديراً للوضع العام، وحتى الذي معه كنت أتصرف معهم هكذا.

@ طيب ما رأيك في موعد تنفيذ الحكم واقصد هنا رأيك القانوني؟

انا شاهدت تنفيذ الحكم على الرئيس السابق صدام حسين عبر شاشات التلفاز شأني شأن اي شخص آخر اما قولي القانوني بصدد توقيت تنفيذ حكم الاعدام فتنص المادة (290) من قانون اصول المحاكمات الجزائية فإنه لايجوز تنفيذ حكم الاعدام على اي شخص في ايام العطل الرسمية والاعياد الخاصة بديانة المحكوم عليه.

@ كيف كانت الطريقة التي يتنقل بها القاضي رزكار امين ابان فترة المحاكمة؟ يقال انه هناك مئات السيارات تسير خلف سيارة القاضي رزكار امين من السليمانية الى بغداد؟ ما تعليقك؟

انا كنت اتنقل بالسيارة واحياناً بالطائرة عن طريق الخطوط الجوية العراقية من مطار السليمانية وعلى نفقتي الخاصة.. ما حول مئات السيارات التي تسير خلف السيارة التي استقلها فبالتأكيد هناك عدد كبير من السيارات تسير خلف سيارتي وامامها (مئات السيارات) اثناء تنقلي لكنها لأناس لا اعرفهم وكل سيارة تسير في الشارع تسير امامها وخلفها سيارات اخرى عديدة وخاصة في الشوارع العامة (قال ذلك وهو يضحك) باختصار كنت من دون حماية!!

@ اين كانت اقامتك في فترة المحكمة؟

كنت اقيم في فندق الرشيد ولم تكن عندي سيارة بل كنت انتقل من الفندق الى المحكمة وبالعكس مع بعض الاصدقاء بسياراتهم الخاصة.

@ هل كنت تتمنى يوماً ان تكون القاضي في هذه المحاكمة؟

القاضي لا يتمنى محاكمة معينة او محاكمة شخص بالذات، وان حدث فسيفقد القاضي حياده لان ذلك مؤشر على انه يضمر شيئاً في نفسه في تلك المحاكمة واقل ما يمكن ان يقال عنها ينم عن ذلك.
@ هل كان هناك تدخل من اي نوع في عملك اثناء فترة المحاكمة من قبل المسؤولين الاكراد؟ وهل قابلت الرئيس جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق حالياً او الرئيس مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان قبل او اثناء فترة المحاكمة؟

للتاريخ اقول لك لم يتدخل اي مسؤول كردي في المحاكمة ولم اقابل أياً من الرئيسين الطلباني او البارزاني أو أي مسؤول كردي قبل او اثناء نظري للدعوى بصدد تلك المحاكمة.

@ هل كانت هناك مصادر تمويل غير عراقية للمحاكمة؟

بصراحة ليس لدي اي معلومات حول تمويل المحكمة سواء كان التمويل عراقياً ام اجنبياً.

@ اثناء تصوير جلسات المحاكمة من الذي كان يتحكم بالبث ولماذا كان يقطع البث وما الذي كان يحدث وراء الكواليس؟

في الفترة التي كنت اترأس فيها كان قليلاً جداً وسببه فقط ذكر بعض الاسماء من الشهود وغيرهم وكجانب امني لحماية هذه الاسماء يقطع البث وهناك جهة مختصة بهذا العمل.

@ هل هناك سر تستطيع البوح به لنا يخص المحاكمة او يخص اطرافها؟ او من يتعلق بها؟

نعم هو (لا تعليق)!!

@ يقال ان رزكار امين يروم مغادرة العراق والسفر الى الخارج فهل هذا صحيح وما هي الاسباب؟

الآن ليس لي اية نية في مغادرة العراق لكن في الغد قد تطرأ ظروف اخرى قد يكون السفر مرهون بها ولكل حادث حديث.. لكن في الوقت الحالي لا يوجد شيء من هذا القبيل فأنا امارس حياتي بشكل طبيعي جداً.

@ هل تعتقد ان الناس يحبونك، أو بالاحرى كيف تصف لنا تعامل الناس معك بشكل عام، بعد أن حاكمت صدام حسين على الهواء مباشرة؟

اعتقد ان هذا السؤال يجب ان يوجه اليهم وليس لي ومن وجهة نظري فأعتقد ان الناس يحبونني لانني احبهم جميعاً دون تمييز، وحتى من حاكمتهم أثنوا على أدائي في المحكمة!

@ لمن الكلمة الاخيرة والقرار الاخير في المحكمة؟

اتكلم عن نفسي بصفتي رئيساً للهيئة خلال فترة وجودي في المحكمة وباعتباري انا القاضي او الحاكم كنت احاول ان تكون الكلمة الاخيرة دائماً للمحكمة وهكذا اتصرف في أي موقع قضائي آخر.

@ تناقلت وسائل الاعلام ان هناك ضغوطاً وتدخلات اجبرت القاضي رزكار امين على الاستقالة؟

انا لم اصرح لوسائل الاعلام حول هذا الموضوع ولا تعليق لي عليه الآن ولكن سمعت وقرأت تحليلات اعلامية حول الموضوع.

@ هل امرت بقطع البث في حالة معينة اثناء المحاكمة؟

حصل قطع البث في حالات نادرة اثناء وجودي حمايةً للاسرار والهويات.

@ كيف كانت عملية ادخال صدام حسين الى المحكمة ومن المسؤول عن ذلك؟

كانت هذه العملية تتم بمرافقة الشرطة العراقية داخل المحكمة من والى داخل القاعة وانا طلبت بأن يدخل دون امساكه وليس هناك داع ان ترافقه الشرطة وهذا ليس ضرورياً الا ان كان المتهم مريضاً ويحتاج لمن يعاونه في الدخول.

@في بعض اللقطات من المحاكمة كنا نرى بعض المشادات الكلامية تحصل بين فتراتها فماذا كان موقفكم؟

الذي يدخل الى المحكمة شخص يعاني من مشكلة وحالته يرثى لها وبالتأكيد سيكون غير متوازن والقانون قد احتسب هذا الحساب… ففي حدود الدفاع عن النفس لا يعتبر السب والقذف جريمة وهناك فقرة في المادة (436) من قانون العقوبات المرقم (111) لسنة (1969) لا جريمة فيما يسنده احد الخصوم او من ينوب عنهم من سب او قذف اثناء دفاعه عن حق من حقوقه امام المحاكم وسلطات التحقيق وذلك في حدود هذا الدفاع.

@ هناك تسجيل صوتي لمقطع سجل اثناء المحاكمة وهو موجود على مواقع الانترنت وفي الهواتف النقالة.. يقول فيه صدام حسين كلاماً نصه كالآتي: (نقطتان تخص سمعة القضاء بغض النظر عما تقوله في صدام حسين او اخوانه وسمعة العراق تظلون انتم عراقيين وصدام حسين حي او ميت راح يضل عراقي وعربي ومؤمن، اقول عراقي لان العراق اكثر من قومية واحدة ولازم اعتز به واقول عربي لانه انتمائي، فلذلك حتى لو كان احد منكم لا يصلي فدستور الدولة سواء الدستور الذي يوقعه صدام حسين ومؤمن به او الدستور المخترع الذي املاه المستشار الامريكي على العراقيين.الاسلام دين الدولة.. فأنبه مرتين على وقت الصلاة ولكن تهمل.. كيف يؤجل حق رب العالمين؟) .. ما تعليقكم او جوابكم حول هذا الموضوع؟

نعم الاسلام دين الدولة بموجب الدستور والاسلام اهتم بالقضاء اهتماماً جلياً والقضاء العادل عبادة والرسول صلى الله عليه وسلم تولى القضاء بنفسه ولكنكم تعرفون ان للضرورات احكام والقانون يجب ان يطبق فبموجب المادة (168) فقرة (ب) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971المعدل: يؤدي الشاهد شهادته شفاهاً ولا تجوز مقاطعته اثناء اداء الشهادة وهذا النص يخص المحاكمة اي التحقيق القضائي كما تنص الفقرة (ب) من المادة (64) من القانون ذاته على انه لا يجوز منع الشاهد من الادلاء بالشهادة التي يرغب فيها ولا مقاطعته اثناء ادائها ويجب مراعات هذا النص ايضاً اثناء المحاكمة بموجب المادة (178) من نفس القانون.

وهذه النصوص وجوبية تجب مراعتها. كما وبموجب المادة (16) من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005والقاعدة رقم (45) من قواعد الاجراءات وجمع الادلة الملحقة بهذا القانون تتبع اجراءات المحكمة وفقاً للقواعد المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات الجزائية اعلاه.
لذا كان على المحكمة مراعات المواد (64) فقرة (ب) و(168) فقرة (ب) و (178) من قانون الاصول اعلاه خلال الاستماع الى الشهادة لانها نصوص وجوبية وليست جوازية وعليه فلم يكن بالامكان قطع سير المحاكمة خلال اداء الشاهد شهادته الى ان يؤديها كاملة وحكمة ذلك هي عدم مقاطعة سلسلة افكار الشاهد والمحكمة واطراف الدعوة بمن فيهم المتهم الذي يستمع الى الشهادة وله الحق في مناقشة الشاهد وتوجيه الاسئلة له والرد عليه خاصة فإنه بوجب المادة (158) من قانون اصول المحاكمات الجزائية والقاعدة (52) من قواعد الاجراءات الخاصة بالمحكمة: لايجوز ابعاد المتهم عن قاعة المحكمة اثناء نظر الدعوة الا اذا وقع منه ما يخل بنظام المحاكمة وعلى المحكمة ان تحيطه علما بما تم في غيابه من الاجراءات لذا لم تستطع المحكمة قطع الشهادة والاستجابة للطلب لحين اكمال الشاهد لشهادته وبعدها استجابت المحكمة للطلب واذنت بالاستراحة واداء الصلاة وقد اديت انا صلاتي حينها بعد الفراغ من الاستماع للشهادة وهذه هي حقيقة ما حصل في تلك الجلسة.. وفي احدى الجلسات توجه صدام حسين الى القبلة وصلى داخل قاعة المحكمة على مقعده واثناء المحاكمة.
@ هل استلمت طلباً رسمياً من عائلة صدام حسين لمقابلته؟
وما كان رد المحكمة الرسمي على ذلك؟

لم استلم اي طلب من عائلة صدام حسين لمقابلته خلال فترة وجودي في المحكمة

@ هل كان لصدام مطاليب داخل السجن وما الذي منعتموه عنه وما الذي سمحتم به؟

انا سمحت بادخال ما طلبه صدام حسين في السجن وطبعاً مما يسمح به القانون اصلاً وسمحت حتى بإدخال الصحف وجهاز التلفاز والكتب وغيرها.

@ وهل زرته في السجن؟

كلا لم ازره.

@ سعادة القاضي لا يخفى عليكم ما يجري في العراق وللعراق.. من وجهة نظرك الشخصية مالذي يخرج العراق من ازمته وماذا حل بالعراق من احتلال ودمار شامل ومن المسئول وهل يحاكم الذي يعيث في الأرض فساداً الآن؟

الله وحده يخرج العراق من ازمته الحالية.. ثم قال: هناك صراعات وتناقضات تحكم العراق على مختلف الاصعدة ومن حيث المبدأ يجب ان يدار البلد من المخلصين والوطنيين من اهله وخاصة المختصين والمثقفين الحقيقيين الذين يعرفون كيف يديرون بلدهم ويساهمون في اخراجه من محنته فالاختصاص ظروري سواء كان في العمل السياسي او الاداري او الحكم او أي مجال آخر.

@ كيف يقضي القاضي رزكار امين اوقات فراغه؟

عاكف حالياً على كتابة رسالتي لنيل شهادة الدكتوراه والموسومة ب (حق المتهم بمحاكمة عادلة في القانون الدولي والوطني) وايضاً انا من محبي الشعر والادب فقد درست الادب في المرحلة الاعدادية واهتمامي يكمن بعد الشعر الكردي بأشعار المتنبي والجواهري وابو فراس الحمداني وابو العلاء المعري ومحمود درويش والشاعر التركي ناظم حكمت وغسان كنفاني وغادة السمان؟

@ ولمن يسمع رزكار امين؟

اضافة للاغاني الكردية احب ان اسمع المقام العراقي واحب السماع لكاظم الساهر وهو فنان ممتاز وطور نفسه واستطاع اثبات جدارته واسمع للغزالي والقبنجي ويوسف عمر وياس خضر وفؤاد سالم وسعدون جابر وحميد منصور والاغاني الشعبية من جنوب العراق وتحديداً اغاني الاهوار، كما احب الاستماع الى الاغاني الفارسية كثيراً.. وعربياً اسمع لفيروز وام كلثوم ولمحمد عبده وهو من الفنانين العرب المشهورين الذي أطرب لصوته.

في نهاية اللقاء.. بماذا تحب ان تختمه؟

@ اتمنى ان تخرج الامة من هذه الغمة وازمتها الحالية.. واتمنى ان يعود العراق سالماً معافى وان ينعم العراقيون وكل شعوب العالم بالخير والسلام.

اجري الحوار في اكتوبر  عام ٢٠٠٧ وفي حينها و بعد حوارنا هذا مع القاضي رزكار أمين تعرض لحادث أدخل على أثره احد المستشفيات في كردستان بسبب تعرضه لإصابة بليغة في ظهره، ونفى ان يكون الحادث مدبراً وإنما هو قضاء وقدر.. نتمنى له الشفاء العاجل إن شاء الله.

حوار اجراه وحرره / فراس الحمداني / كركوك

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى