قانون التفكك الأسري

بقلم جمال العراقي :

كنت فتىً يافعاً عندما ذهبت الى حوض السباحة في احد ازقة مدينة “الثورة” سابقاً “مدينة الصدر” حالياً انا و بعض من اولاد عمي اللذين كنا نسكن سوياً في نفس الدار من دون علم والدي ،
كنت فرحاً واتفاخر بينهم كوني قد تعلمت السباحة قبلهم ،
دخلنا الى المسبح يغمرنا الفرح والسرور وفي صدورنا غبطة ،
اخذنا نهلل ونصفر ونلاعب بعضنا ،
ولكن كل هذا الفرح تلاشى وبسرعة عندما خرجنا بعد انقضاء الوقت المحدد ،
حيث وجدنا ان ملابسنا قد سرقت كيف لا اعلم ،
سألنا ادارة المسبح عنها حاولوا التنصل عن المسؤولية ولم نستطع ان نفعل لهم شيء كوننا فتية يافعين وذهابنا للمسبح كان من دون علم أهلنا ،
ادارة المسبح حاولت اسكات اصواتنا المتذمرة حول ما حدث ، فجلبت لنا بعض الملابس القديمة و الرثة كي نعود بها الى البيت ،
وبالفعل أخذناها وعدنا الى البيت واتفقنا على عدم التحدث في الموضوع امام احد خشية من آبائنا ،
وصلنا الى البيت وبدلنا ملابسنا وبسرعة كي لا يلاحظ احد شيء ،
ولكن ما هي الا ساعة وقد وشى بنا احد ابناء عمي كون امه قد رأتهُ يلبس “نعل” عمته التي كانت في زيارة لنا ،
قال لها لقد اخذنا “جمال” الى المسبح وسرقوا كل ملابسنا ،
وهنا اصبحت انا الذي اتحمل كامل المسؤولية امام والدي “رحمه الله” ،
وصل والدي الى البيت وكنت ادعوا كي لا يخبره احد
كونه “رحمه الله” عصبي جداً ولا يستطيع احد الوقوف امامه اذا ما انتابته ثورة العصبية ،
صاح الي بإسمي وبدى لي من صوته انه يغلي كالبركان الثائر ،
قلت له نعم انا هنا هرولت راكضاً كي اصل عنده من دون تأخير ،
قال لي : اين كنت عند الظهيرة ، تسمرت في مكاني كأن الطير واقف على رأسي ولم ارد عليه بحرف واحد ،
عاود السؤال مرة اخرى فلم أستطيع حتى تحريك شفتاي ،
فأخذت المقسوم من الحساب “الكتلة الزينة” والتي من بعدها عرفت ان من بعد الاخطاء يأتي الحساب ،
ولا يمكن لي ان افعل شيء من دون علم اهلي ،
وكي لا اقع بالمحذور ،
ذلك الحساب كان له الأثر على تغيير حياتي برمتها حيث اجتزت مرحلة “الثالث المتوسط” خوفاً من الحساب ، كون ذهابي للمسبح كان في تلك المرحلة الدراسية ،
وبعدها اكملت باقي مراحل الدراسة حتى التخرج من الجامعة ،
ولم اعد اخرج او افعل شيء من دون علم اهلي ،
كل ذلك كان بسبب الحساب الأبوي وان كانت “قاسية”
فقد تعلمت انها لمصلحة الأبناء حيث لا يمكن لأحد ان ينكر دور الأب و مساهمته الفاعلة في بناء شخصية اطفاله ،
واليوم يطل علينا مجلس النواب الموقر بقانون
“العنف الأسري” ،
والذي يبدو لي ومن خلال فقراته الفضفاضة انه قنبلة موقوتة تزرع في كيان الأسرة الواحدة ،
كي يتم تفجيرها متى ما شاء احد من المراهقين في البيت ،
هذا القانون حسب رأي الخاص يتعارض مع قيمنا الاجتماعية والدينية الراسخة ،
ويحاول من يريد اقراره من حيث يشعر او لا تفكيك الأسرة العراقية المتماسكة رغم كل الظروف التي مر بها البلد من حروب وحصار ودمار …..
والذي يحاول ان يدس السم بالعسل ويتكلم عن بعض الظواهر الفردية والتي يمقتها المجتمع والعائلة العراقية على حدٍ سواء ،
اقول له : يمكن معالجة العنف الاسري من خلال نصوص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 من دون الحاجة الى تشريع قانون يؤدي الى تفكيك الاسرة لا معالجة العنف الذي تتعرض له .
لا احد منا اليوم يقبل بفقرات مشروع قانون يدعوا الى تمرد الأبناء على الآباء ،
بحيث يستطيع الأبناء رفع دعوى قضائي على الأبوين في حال رفضهم لشيء ما ينافي العادات والتقاليد الاجتماعية والدينية ، وبذلك يتم ايوائهم في اماكن للإيواء وعلى فتراتٍ محدده ،
لذا ارجوا النظر بحيثيات هذا القانون وعدم تمريره لما فيه من لغط وعدم انصاف للآباء الذين يفنون حياتهم لتربية وخدمة اولادهم .

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار