تطبيع لدواعي انتخابية

جمال العراقي :
الإعلان الأخير من البيت الأبيض حول تطبيع العلاقات بين الأمارات والكيان الصهيوني لا يحمل اي شي جديد ، سوى انه دعاية انتخابية لصالح “ترامب” ، ومن جهة اخرى لتمهيد الطريق نحو الصفقة الاكبر ، وهي تطبيع العلاقات السعودية الاسرائيلية “العلنية”،
الجميع يعلم ان دولة الأمارات و العديد من دول الخليج ومنذ زمن بعيد تمتلك علاقات معلنة وغير معلنة مع اسرائيل ،
لكن جاء الوقت لتكون تلك العلاقات كلها علنية وأمام الملأ ،
وما التهويل والتخويف من المد الإيراني “الشيعي” في المنطقة الا بداية الحكاية ،
حيث جعل الماكنة الإعلامية الممولة من قبل بعض عربان الخليج تصب سيل من الأكاذيب حول التشيع وكيف ان الشيعة يحاولون سرقة نهج الإسلام الصحيح وتدميره ،
“ولذر الرماد في العيون” وتصوير الشيعة على انهم اعداء الإسلام والعرب .
ان صرف ملايين الدولارات لحملات التشويه على ما يبدو لم تذهب جزافاً ، بل ادت الغرض المطلوب منها وبصورة ممتازة ، فأغلب الشباب العربي اليوم يعتقد ان ايران والشيعة في العالم هم اعدائهم ،
ان انحراف فكر الشباب تجاه ايران والتشييع وترك العدو الحقيقي “الكيان الصهيوني الغاصب” ،
اصبح امر واقع لا يمكن انكاره او تجاهلة ، وذلك بفضل سياسات الحكومات “العميلة” لأغلب بلدان الدول العربية ،
اعلان “ترامب” للتطبيع بدء بالأمارات لجس نبض الشباب الخليجي ، فالكل يعرف انفتاح دولة الإمارات وشبابها على العالم وعلى كافة الصعد ، لذلك تم البدء منها للتخفيف من وطئة وقع اعلان “الصفقة الأكبر” على باقي شباب الخليج ،
تلك الصفقة لا يمكن ان تأتي من دون مقدمات وجس نبض ، كونها سوف تكون من مملكة لا يمكن وصفها الا انها رأس الإسلام وقبلته ، وان كان قادة تلك المملكة عملاء ومنذ توليهم للحكم ،
حيث الكل يعلم حيثيات الصفقة التي جائت
بعد “وعد بلفور”
والتي باع على اثرها عبد العزيز آل سعود فلسطين للفقراء اليهود
و الذي كتبه بخط يده الملك عبد العزيز آل سعود «إنه بناء لإرادة بريطانيا لا مانع عنده من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود»، ولا اعلم اين الشعور العربيّ الذي كان عند الملك عبد العزيز آل سعود عندما كتب هذه الوثيقة بخطّ يده وتنازل عن فلسطين وأعطى أرضًا عربية لليهود بناء لإرادة بريطانيا العظمى في وقتها .
لقد جاء وعد بلفور بإعطاء اليهود وطنا قوميا في فلسطين ولحق به وعد الملك عبد العزيز آل سعود بإعطاء فلسطين لليهود ،
على ما يبدو ان الصفقة قديمة وتم مباركتها من قبل بريطانية العظمى منذ زمن بعيد ،
والإعلان عن صفقات لعلاقات تطبيعية اليوم لا يمكن وصفها الا انها دعاية انتخابية “ترامبية” .

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار