قلوب اشد قسوة من الحجارة

🖋️ *الشيخ محمد الربيعي*
[ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ]
كم هو تصنيف دقيق من الدستور الالهي الناطق بالحق القران الكريم ، عندما اعطى المثلين للقلوب القاسية البعيده عن *مسار الحق* ، فإما هي قسوتها مثل ( الحجارة او اشد قسوة ) ، فكأنما روح الكلام بالآية تريد ان تبين ان القلوب التي تم الاخبار عنها في نظر بعضكم قاسية كقسوة الحجارة ، وفي نظر البعض الاخر أشد قسوة من الحجارة .
محل الشاهد :
السؤال المهم في الموضوع ماهي صفات القلب القاسي؟
الجواب : وباختصار وبعيد عن السرد المطول و شواهد الاثبات ، ان فقد ذلك القلب حالتين مهمتين من خواصه وهما :
الخاصية الاولى : اذا مات عنده تشخيص الذنب بما هو ذنب وعلى ضوء ذلك يشعر بالندم لارتكابه .
و المعبر عنها : بالتعبير العاطفي لإحساس الشخص بالذنب بعد ارتكابه لفعل اعتبره الشخص عارا أو خطأ
الخاصية الثانية : اذا فقد تأنيب الضمير بمعنى فقد قضية لوم النفس او الحث عن الكف عن ذلك الفعل بعد ان شخص بالمرحلة الاولى انه ذنب .
والا ان قضية التشخيص وحدها في حد ذاتها غير كافية وغير مجدية دون اللوم والندم والاستعداد لتصليح الخطأ
محل الشاهد :
عندها صاحبه ذلك القلب القاسي يظلم ، و يقسو ، و يجرح ، ويقتل و يفسد ، ويسرق ، وحتى يشرك و يكفر ، و يفقد حالة الوحدانية والتوحيد الحقيقي .
هذا النوع من القلب يكون فاقد :
الرحمة و لين التعامل ، ويكون سيئ الطباع و عنيف وكل البعد عن التهذيب .
فتجده قلبا تواق الى الانانية ومحب لذات وتصرفاته بتعالى على الاخرين وسلوكه يحدده الأهواء والمصالح الشخصية .
ذلك القلب بعيد عن الله تبارك وتعالى وبعيد عن فعل الخيرات والطاعات ، ولذلك يرى *الموت شيء هين وليس عظيم* .
ذلك القلب لا يخضع لأي مؤثر بما في ذلك المؤثرات الالهية .
*اذن على الجميع الحذر* :
من هذا النوع من القلوب من جهة التعامل معها ، ومن جهة اخرى الالتفات الى عدم وصول قلوبنا الى هذه المرحلة ، من المرض ، لانها ان تمادت وطال الامد وهي على هذا الحال معناه وصولها الى مرحلة الا رجوع و جهنم ، الا ان يشاء لطف الله تبارك وتعالى تنبيهها ، باي بلاء و ابتلاء او موقف يكون لها بمثابة الصدمة الكهربائية لعلها ترجع و تلتفت .
فالتفتوا يا اصحاب الاموال والسلطة والجاه والسياسة والحكم الى قلوبكم و تابعوها ، وانظروا الى اي طريق هي تسير بكم ، فالحمل ثقيل والحكم عسير ، والله منجي و حامي المؤمنين
اللهم احفظ العراق وشعبه

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار