الأزمة المالية في العراق.. بين الواقع والحلول الحتمية والخيارات الصعبة

بقلم الدكتور وفيق السامرائي :
في المقال السابق تطرقنا إلى أن الارتفاع السريع في أسعار النفط سيزيل الحاجة إلى إحداث صدمة في الرواتب، ويقصد بالصدمة إجراءات أقسى من تخفيضات حتمية معقولة.
ومن خلال التوضيحات الصريحة للمستشار المالي لرئاسة الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح الذي يمتلك خبرة علم كبيرة، ووزير المالية الدكتور عبد الأمير علاوي وهو صاحب خبرة معروفة، باتت أبعاد الأزمة المالية واضحة تماما وتحتاج إلى حلول جذرية، ومنها:
1. تخفيض الرواتب الذي أصبح خطوة حتمية، جار رسم خطوطها الآن، (وفق المعطيات المطروحة) و (باستثناء الرواتب القليلة)، وتكون نسبة التخفيض و، أو الإدخار بطريقة تصاعدية، أي تزداد النسبة في الرواتب المرتفعة.
2. وقف الهدر بالمصروفات الحكومية وتطويق الفساد ومنعه.
3. تعزيز وتشجيع القطاع الخاص وتهيئة فرص الاستثمار الداخلي والخارجي وإنعاش الصناعات القديمة والزراعة، وقد أصبح التعويل على التوظيف صعبا جدا.
4. حصر صلاحيات العقود والصرف الرئيسية بالحكومة المركزية ومؤسساتها المباشرة بعد الاخفاقات الشديدة في معظم المحافظات (واخضاع ذلك لرقابة مالية مشددة).
5. القروض الخارجية الآن صعبة جدا في ظل أزمة عالمية كبيرة، وما يمكن الحصول عليه لا يشكل حلا، بما في ذلك الدور الخليجي الذي لن نرى له دورا فاعلا؛ لأنهم يعانون أزمة فعلية أيضا وإن كانت أقل كثيرا من العراق، فضلا عن أسباب أخرى.
المطلوب: تفهم وتعاون شعبي مع إجراءات إصلاح شاملة وشفافة تجنبا لانزلاقات حساسة، ويمكن تجاوز الأزمة خصوصا مع تحسن أسعار النفط، والتقشف الحكومي وتخفيض عادل في الرواتب، ومنع الفساد.
إنها مرحلة حساسة تحت وطأة تركة ثقيلة تتطلب تعاونا وشفافية ومكاشفة علنية (مستمرة) على طريقة حديثي الوزير والمستشار، والعراق يمتلك مقومات النهوض، ولا خيار غير التعاون.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى