الحزب الإسلإمي العراقي … تاريخ لا يُنسى

بقلم الأستاذ فليح السامرائي

بعد سقوط النظام الملكي في ١٤ تموز ١٩٥٨م ، استبشر أبناء الشعب العراقي أن المرحلة القادمة ستقوده إلى مرحلة متقدمة في النمو والرقي والتقدم ، ومحاربة الاستعمار الجاثم على صدر أمتنا العربية والإسلامية .

ولكن قيادة الإنقلاب المتمثلة بالزعيم عبدالكريم قاسم ، حرفت بوصلتها مستأثرة بكل مقاليد الحكم ، وأن يكون هو الزعيم الأوحد للعراق .

كما توسعت سطوة الحزب الشيوعي العراقي على كل مفاصل الدولة ، مما دعى فئات عديدة من الشعب العراقي لمقاومة تسلط الدكتاتور الزعيم وهيمنة الحزب الشيوعي .

وفي ظل هذه الأوضاع المتردية التي عصفت في البلاد ، أرادت الحركة الإسلامية في العراق أن تدخل المعترك السياسي بتشكيل حزب جديد تحت مسمى ( الحزب الإسلامي العراقي ) ، وصاغت له برنامجاً واضحاً ذو رؤية إسلامية خالصة ، والدعوة لتحكيم الشريعة ، والتصدي لكل محاولات التغريب وسلب هوية الشعب العراقي المسلم ، وهذا ما تم تثبيته في أدبيات الحزب ونظامه الداخلي منذ التأسيس ، حيث تم تقديمها إلى وزارة الداخلية بموجب قانون الأحزاب الذي اعتمدته الثورة .

لكن وزارة الداخلية قامت برفض تأسيس الحزب بحجج واهية ، مما دعا قيادة الحزب الإسلامي بالاعتراض على هذا القرار ، فقدمت لائحة قانونية إلى محكمة التمييز ، وهي محكمة معروفة بنزاهتها واستقلاليتها وكفاءة قضاتها ، وبعد أن قامت بدراسة تلك اللائحة اصدرت قرارها القاضي بإجازة ( الحزب الإسلامي العراقي ) في ١٩٦٠/٤/٢٦ .
وبعدها تقرر إقامت المؤتمر العام في مقر جمعية ( الأخت المسلمة ) في بغداد _ الأعظمية / منطقة الكسره ، لعدم وجود مقراً لنا في حينها .
وكان مؤتمراً بهيجاً حافلاً حضرته أعداد غفيرة من جميع المدن العراقية ، حيث تم انتخاب اللجنة المركزية وعددهم ( ١٢ ) شخصاً من مجموع الهيئة التأسيسية البالغة ( ٥٠ ) شخصاً .

وكان يوماً مشهوداً في بغداد ، حتى أن الزعيم عبدالكريم قاسم عندما أُعلم بهذا التجمع الهائل حضر إلى المنطقة القريبة من مكان الإحتفالية ، لكنه لم يلتفت إليه أحد ، وعاد من حيث أتى .

وجرى خلال المؤتمر انتخاب الدكتور نعمان عبدالرزاق السامرائي رئيساً ، والمهندس فليح حسن السامرائي سكرتيراً عاماً للحزب ، علما أن معظم الهيئة التأسيسية هي من فئة الشباب .

وفيما بعد تم استئجار مقراً للحزب في منطقة الأعظمية ، وطالبنا باصدار جريدة بإسمنا لكن السلطات رفضت ذالك ، مما ألجأنا إلى قيامنا بالاتفاق مع صاحب جريدة ( الفيحاء ) الشيخ ( كاظم جواد الساعدي ) وهو من علماء النجف ، الذي وضع الجريدة تحت تصرفنا بالكامل .

واستمر نشاطنا داخل المركز العام ، حيث كانت تقام محاضرات اسبوعية وندوات تعريفية تدعو ألى الفهم الصحيح للإسلام ، والدعوة إلى التمسك بقيمه ومثله العليا .

كما صدرت بيانات وتصريحات عدة حول الواقع العراقي وقضية فلسطين والجزائر وقضايا أمتنا العربية والإسلامية .

وبعد ثلاثة شهور من تأسيس الحزب أصدرنا مذكرة ( شديدة اللهجة ) ضد سوء إدارة الحكم والمظالم التي ترتكب ، وأيضا انتشار الضواهر غير اللائقة بمجتمعنا العراقي المسلم ، حيث نشرنا هذه المذكرة بجريدتنا ( الفيحاء ) ، ولأهمية تلك المذكرة نفدت كل أعداد الصحيفة ، وتلقفتها وسائل الإعلام والمواطنين باهتمام بالغ .

وكانت ردة فعل الحكومة سلبياً ضدنا مباشرةً ، حيث قاموا باعتقال جميع اللجنة المركزية للحزب وتوزيعنا على عدة مخافر للشرطة ،
كما اعتقلوا رئيس الحزب د نعمان السامرائي حيث اودع مركزة شرطة باب المعظم ، والشيخ المرحوم عبدالجليل الهيتي وكان أكبرنا سناً ، والمرحوم الشيخ ابراهيم المدرس ، والمرحوم الدكتور طه جابر العلواني الذي كان معتقلاً قبلها بأيام لخطبة ألقاها في مسجده ندد فيها بالحكم القائم .

وكان من نصيبي السجن في مركز شرطة ( العيواضيه ) في بغداد ومعي الاستاذ نظام الدين عبدالحميد شقيق الدكتور محسن عبدالحميد .

لكنه تم إطلاق سراحنا في نهاية شهر رمضان المبارك بعد لقاء عاصف و طويل جداً في مقر وزارة الدفاع مع الزعيم عبدالكريم قاسم .

وإبراءً للذمة وشهادة للتاريخ أحب أن أنشر نص ( المذكرة ) التي أعتقلنا بسببها ، والتي كانت تدعو إلى التمسك بمباديء الإسلام الحنيف وقول كلمة الحق إرضاءً لله سبحانه وتعالى وحده ، والسير على منهج نبيه عليه الصلاة والسلام ، ومحاربة التسلط والاستبداد في ادارة الحكم انذاك .

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار