كتب الصحافي حسن النصار مقال بعنوان “وقفة الحداثة”

((وان_بغداد))
حسن النصار :
ترى لماذا اختار العراقيون ساحة التحرير رمزا لأحتجاجهم على الواقع ؟
يقول احدهم لنقول محذرين لهؤلاء _يقصد الساسة_ اننا قريبين عليكم “بينه وبينكم بس الشط ” ،ربما يكون ذلك صحيح ، وربما ايضا لأن نصب الحرية
بما وضع فيه الراحل جواد سليم من ترميزات تبدأ بحصان، وثوار وشهيد وام وطفلها والمفكر السجين والجدي، والحرية والثور كلها ترمز لروح التغيير لدى هذا الشعب.
وخصوصا ان النصب وضع عام 1961 تخليدا لثورة تموز ، لكني ارى ايضا في الاختيار بعدا نفسيا قد يكون بوعي او بدونه وهذا البعد يتعلق (بالنزوع المدني) لهذا الشعب وخياره الحداثي.
النصب ولأنه ينتمي كفكرة وكبناء الى مرحلة يعتبر العراقيون ان بلدهم كان قد دخل فيها الحداثة من بابها الواسع على المستوى الاجتماعي والثقافي تحديدا ،
النصب الذي يشبه لوحات الفن التشكيلي يختلف في رمزيته “الحداثوية ” لدى العراقيين عن اماكن اخرى فأكاد اجزم ان ساحة التحرير لو كان فيها (تمثال الملك فيصل) الذي في الصالحية مثلا لم تكن تحمل هذا البعد النفسي للعراقيين
لأنه نصب تقليدي لاينوه عن بعد فني حداثي يغذي توقهم الى الحداثة بشكل يريدوا له ان يكون واضحا جدا ،
لقد غطى ذلك البعد “الحداثي” للنصب على المكان لدرجة انك تشعر ان صورا لعلماء دين موجودة قرب النصب وكأنها مقحمة على المشهد المدني الحداثي بأمتياز ..
وكأن العراقيون بوقفتهم قرب نصب جواد سليم يقولون للعالم ” انظروا نحن لسنا داعش وميليشات وسلفية وطائفية فقط” نحن بلد يمتلك مثل هذا النصب قبل اكثر من نصف قرن ، نحن كنا مثلكم شعب ينتمي للحداثة والمدنية ،
وربما يقولون لدول حديثة التكوين اصبحت تتدخل بشؤونهم ، ان عمر حداثتنا اقدم من تاريخ تأسيس دولتكم..
كأنهم وبشكل عالي الرمزية يريدوا ان يقولوا لواقعهم والمتخلف والمسكون بخلافات اعادتهم 14 قرن خلت ،
نحن شعب خيارنا الحداثة ،
نريد ان نترك الماضي ونرمق المستقبل بعين الامل كما كل شعوب الدنيا فعلت وتفعل..

أخبار ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار