الثقافيةتقارير وتحقيقات

أسطورة كاوا الحداد .. قاتل الملك التنين

عباس سليم الخفاجي:
في قديم الزمان كان هناك ملكٌ شريّر سُمّي بالضحاك أو الملك التنين، وكان هذا الملك ومملكته قد لُعِنا بسبب شره، حيث الشمس رَفضت الشروق وكان من المستحيل نمُو أيّ زرع، وكانَ عِنْدَهُ لعنةُ أخرى وهي امتلاكه أفعيين رُبطتا بأكتافِهِ.
وعندما كانت الأفاعي تجوع، كانَ يشعُر بألمِ كبير، والشيء الوحيد الذي يُرضي جوعَ الأفاعي أكل أدمغةَ الأطفال، لذا كُلّ يوم يقتل اثنين من أطفالِ القُرى المحيطة بمملكته،ِ وتُقدَم أدمغتهم إلى الأفاعي.
وكان في المملكة رجلٌ يدعى كاوا ويعمل حداد، وقد زاد كرههُ للملك مثل أطفالِه الـ 16الذين كانوا قَد ضحي بهم لأفاعي الملكَ، ولم يبقى له سوى بنت واحدة أصغرهم سناً وأكثرهم جمالاً، وعندما وصلت كاوا معلومة إن طفلَتهُ الأخيرَة سوف تُقتل بأمر الملك، جاءَ بخطة لإنقاذها، وبدلاً مِنْ أنْ يَضحّي بها، فقد ضحى بخروفِ من خرفانه، وأعطىَ دماغَ الخِروفَ إلى الملكِ، وعندما سمع أهل القُرى عن خدعة كاوا الناجحة، عَمِلوا جميعاً نفس الشيء، وفي ليل كل يوم يُرسلونَ أطفالَهم الذين من المفروض أن يُضحى بهم إلى الجبالِ مَع كاوا حيث يَكُونونَ بأمان.
ومرت الأيام والأطفال يكبرون إلى أن أصبحوا شباباً يافعين في الجبالِ، وبذلك صنع كاوا جيشاً غايته إنهاء عهدِ الملكِ الشريّرِ، وعندما أصبحت أعدادهم كبيرة بما فيه الكفاية، قادهم ونَزلوا مِنْ الجبالِ واقتحموا قلعةَ الملك.
وقد أختار كاوا الضربةَ القاتلةَ للملكِ الشريّر الضحاك وارداهُ قتيلاً، ومن اجل إيصال الخبر المفرح إلى الناسِ، بُنيّ مشعلاً كبيراً أضاءَ السماءَ وطهّرَ الهواءَ من شر عهدِ الملك التنين الضحاك، وآمر الشباب الذين رافقوه أن يشعلوا النيران فوق قمم الجبال ابتهاجاً منهم وليُعم الفرح في قراهم لكونهم عاشوا أيامهم السابقة بظلام.
كل ذلك حدث ليلة الـ 20- 21 من آذار، ومن حينها بَدأَت الشمسُ بالشروق ثانيةً والأراضي بدأت بالنَمُو مرةً أخرى وعمَت الأفراح.
القصة مستوحاة من حكايات جدتي رحمها الله، حيث كانت ترويها وكأنها عاشت احداثها، مما يدعونا حينما كنا اطفال الى الرعب واللهفة لتكملة احداثها المفرحة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى