السفينة العراقية .. إلى أين…؟

بقلم \ فراس الحمداني
هاهي السفينة تبحر من جديد بعد أن ترجل عنها قبطانها الأسبق واعتلى قمرتها أكثر من مئة قبطان لان المسؤولية كبيرة لايستطيع قبطان واحد أن يتحملها خصوصا أن القبطان السابق قد اخفق كثيرا ولم يستطيع أن يوصلها إلى بر الأمان..
وخلف فيها خرابا ودمارا وخسائر في العديد والعدة .. وهو طبعا مااستغله الآخرون لتأكيدهم أفضلية أدائهم فيما لو قورنت بأدائه ! وتأكيدهم الأفضلية تلك (بالكلام فقط)طبعا…
أما ارض الواقع فلم تشهد ألا أدجى الليالي والسفينة لاتزال تبحر في بحر الظلمات تائهة.. ضائعة .. صامتة ..خانعة..
فملاحيها يسرقون من أخشابها ليبنوا لأنفسهم القصور..وقباطنتها يسوغون لأنفسهم ملكيتها وحق التصرف فيها كما يحلولهم متناسين تماما بأنها تؤول للغرق بما تحمل وهم على متنها .. كل ظنهم أن لامبالاتهم في غرقها يستند إلى الخلاص بزوارق النجاة الصغيرة المزوية على جانبي السفينة تحمل علامة كتب عليها (محجوز) أو (كيراوا) باللغتين الرسميتين بحسب الدستور!
وطبعا نسي هؤلاء القباطنة حتى التأكد من سلامة تلك الزوارق التي أكلتها اضعف مخلوقات الأرض (الأرضة) وجعلت فيها ثقوبا تكفي لإغراقها في غضون برهة ونيف..
أما البحر فهو الأخر صار سلاح الزمان القاسي واخذ يلطم السفينة بأمواج عاتية تحركها ريح عالية لتأخذها يمينا وشمالا و……..
وتضعها على المحك .. الركاب اجمعوا على ضرورة التغيير وضرورة أيجاد حل لهذه لمعضلة التي هم فيها الخاسر الأكبر..
لذلك اتفقوا على أن يكون اختيار الربان والقبطان ومعاونيه وفقا لمبدأ التصويت بالأغلبية ليكون أمرهم شورى بينهم.. وفعلا وعلى الرغم من خطورة العملية التي تحدق بها مخططات القراصنة من كل النواحي .. غامر ركاب السفينة وجازفوا بحياتهم وصوتوا للتغير ضمن عملية لم تخلو من الشوائب نسبيا ولم تخلو أيضا من التأثير بتراكمات الماضي وإفرازات الحاضر والانجراف نحو المشاعر القومية والعراقية التي ألقت بظلالها على عملية التصويت ولكن هذه المرة بنسبة ضئيلة قياسا بسابقتها .. أما ابرز السلبيات التي واجهتها العملية هي التأثر بشخصية (القبطان الرمز) (رجل المرحلة) (القائد الضرورة) لينعكس هذا التأثر على نتيجة الاختيار ويفرز فوز بعض من سبق وان تمت تجربتهم وسبق وأن أعطوا الوعود ولم ينفذوها ..لذلك ظل الصراع قائما بين الفائزين لأحكام قبضتهم على دفة مقود السفينة التي باتت تسير بشكل عشوائي كالأعمى وسط الزحام ..لا من قائد ولا من قبطان ولا من دليل ولا من موجه والكل يعلم صعوبة الموقف ! والكل يعلم بان الخطر محدق ! ولكن دون جدوى فالأغلبية الساحقة من الفائزين لا تفكر بالمصلحة العامة بقدر التفكير بالمصلحة الخاصة وكلهم يريدون أما أن يكونوا (قباطنة) أو لايكون للسفينة (قبطان) غيرهم حتى لو غرقت! فيا حسرتاه على السفينة .. وياحسرتاه على ركابها .. بل ياحسرتاه على العراق والعراقيين.

بقلم \ فراس الحمداني
falhamdany@yahoo.com

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى