السيد مقتدى الصدر والتمهيد للظهور الشريف

بقلم الأستاذ صباح الزيدي:

لو رجعنا إلى الوراء ، قبل قرابة ال١٥سنة ، لوجدنا ان أغلب المؤمنين كان همهم الوحيد هو التهيؤ للظهور الشريف وكان أسم الإمام المهدي يلهج على ألسنتهم ، ولكن بدأ هذا الشعور ينحسر يوماً بعد يوم حتى وصل إلى حد الإحتضار. كل ذلك بسبب الإنغماس في شيئين رئيسيين هما حب الدنيا والخوض بالسياسة التي أصبحت جزء من حياتنا ، فهما اللتان أبعدتا الكثيرين عن أهم مرتكز يجب أن نرتكز عليه وهو قائدنا وإمامنا الفعلي.
ولو تساءلنا وقلنا من هو القائد أو الموجه الذي يستطيع أن يمهّد للظهور الشريف ؟ فإننا مهما عملنا لوحدنا لن نستطيع أن نستعد الإستعداد الكامل ، فالفرد وحده مهما عمل يبقى محتاجاً إلى الموجّه والمعلّم ، مضافاً الى ان الإستعداد الجمعي أفضل وأكمل من الإستعداد الفردي وخاصة في مثل هذه الظروف. ولو تصورنا أن السيد القائد مقتدى الصدر غير موجود خلال هذه الفترة أي بعد السقوط فمن برأيكم يستطيع أن يكون هو الممهد ؟ ، ولو نظرنا بعين الإنصاف وكنا حياديين ومع كل احترامي للقادة وعلماء الدين الأفاضل لم أجد أي شخصية إستطاعت أن تمثل الدور الريادي للتمهيد ، صحيح أن هناك موقف من هنا وهناك يدعو للتهيؤ ولكنه ليس بالمستوى المطلوب ، بل حتى لو نظرنا إلى إيران وما تمثله من ولاية الفقيه وبالرغم من كل الإمكانيات موجودة عندها إلّا أنها إتخذت مبدأ الحفاظ على مكتسباتها بالمحافظة فقط على وجود دولتها من دون ربط المسلمين بفكرة الظهور والتهيؤ له.
ولذلك لم يبقَ سوى سماحة السيد القائد مقتدى الصدر وما طرحه للتهيؤ والإستعداد. فلو رأينا تحركاته وأفعاله كلها تصب بمصلحة الظهور لأنه قد أعد نفسه لتلك المهمة الصعبة مضافاً الى وصية والده السيد الشهيد عندما قال بما مضمونه (تقلّدون شخصا وتأتمرون بشخص آخر بعنوان الوكالة لأن الشيعة تحتاج إلى ترتيب ) ، ومن منطلق تكليفه الشرعي أخذ على عاتقه بناء قاعدة تكون هي النواة لجيش الإمام المهدي
ويمكن أن نلخص خطواته بنقاط وبإختصار لانه سوف يطول المقال ولكن إجمالاً يمكن أن نذكر منها ما يلي :
أولا : تأسيسه لجيش الإمام المهدي ، بهذا الفعل أراد السيد القائد اعزه الله أن يكون هناك رابطاً بين الفرد والإمام فبمجرد أن تكون تحت مسماه سوف يكون هو المقيّد والضابط لكل حركاتك وتصرفاتك فأنت سوف تشعر بذلك الرابط الذي يربطك بإمامك على الرغم من أن الكثيرين قد دخلوا في هذا الجيش وهم غير مستحقين فسرعان ما انكشفوا وظهروا على حقيقتهم لأن باب التمحيص موجود ومستمر لحين الظهور. فأنت بمجرد أن تعصي الله سوف تخرج لامحالة والشواهد كثيرة ليس الآن محل ذكرها.
ثانيا : دعوته إلى التمسك بالعبادات والإستمرارعليها ، ليس الواجب منها فقط وإنما زاد عليها بالمستحبات كصلاة الليل التي أوجبها على كل من ينتمي اليه ، وإلّا سوف يكون خائناً له. مضافاً الى النوافل الأخرى والأدعية والأذكار وحفظ القرآن والتمسك بالزيارات للأئمة الأطهار وغيرها كثير. فهذه الأعمال تعطيك الدافع والواعز لأن تكون مهيأً للإمام.
ثالثاً : تحسين الأخلاق بصورة عامة ، فانه دائماً ما يقول حسنّوا من أخلاقكم. فبالأخلاق الحسنة تستطيع أن تكسب حب الناس وتكسب رضاهم. بل سوف يكون باباً تستطيع من خلاله أن تجعل من المخالفين الدخول تحت كنف الإسلام. ولكن يا أسفي .. فاننا قد أضعنا ذلك الشرط وجعلنا الناس تنفر منا. كل ذلك بسبب سوء تصرفاتنا وعدم تعاملنا التعامل الحسن مع الجميع كما أمرنا قائدنا بذلك.
رابعاً : جعل عند أتباعه الإستعداد للتضحية والشجاعة والإقدام ، فإنه قد غرسها عند أغلب أتباعه حتى أصبحوا مصداقاً عالياً لتلك التضحية ، فهم على أتم الاستعداد والجهوزية من العدة والعدد لأي أمر محتمل. وأول ما بدأ به هو مقاومة الاحتلال والدفاع عن المقدسات والوطن. والحق يقال أنهم نجحوا في هذه النقطة نجاحاً باهراً والحمد لله.
خامساً : زرع بذرة الإصلاح في النفوس ورفض الفساد بأنواعه ، وهذا المنهج قد إتخذه قائدنا منذ البداية وأول ما بدأ به هو إصلاح النفس وما بها من أمراض ثم إنتقل بعدها إلى إصلاح المجتمع وخطواته واضحة لا تحتاج الى بيان. بل أننا رأينا حتى المجتمع العراقي بدأ يأخذ منحى الإصلاح وليس علينا ببعيد تلك الثورة الإصلاحية الكبرى التي إجتاحت المدن العراقية فهي نتاج بذرة إصلاحه التي قادها منذ سنين.
وهذا غيض من فيض
وأخيراً .. فإننا بأمس الحاجة لظهور قائدنا ورئيسنا الفعلي الإمام المهدي سلام الله عليه لأنه الوحيد القادر أن يغيّر هذا العالم نحو الصلاح والعدل المطلق ، وما هذه البلاءات والمحن والأمراض والفقر كلها تنذر بالخطر الكبير القادم ، ولا أعتقد وجود حل لتلك البلاءات سوى بظهوره الشريف
فهل نستعد لذلك أم نكون من الغافلين
والحمد لله رب العالمين

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار