مقالات

كورونا والاسلام

بقلم الدكتور /جواد المياحي

بعد كل كارثة طبيعية وعند تفشي وباء ما في بقعة من بقاع العالم وانتشار صور الموت والدمار، تتعالى أصوات بعض رجال الدين وتنتشر تعليقات بأن ما حدث ماهو الّا عقوبة إلهية وانتقام رباني من الكافرين بحسب تصور هؤلاء،

ان الشعور بالعجز والضعف والخذلان وقلة الحيلة. يجعلهم يعتقدون بوجود مؤامرة كونية ضد الدين الذي ينتمي له صاحب هذا الاعتقاد وبالتالي فهو يرى في التدخل الإلهي نصرةً له .

ان الخطب والفتاوى المؤيدة لخرافة أن فيروس كورونا انتقام إلهي بحت ، وبلحظاتٍ قليلة تجد ان هذه الفتاوى والمزاعم تنتشر في وسائل التواصل وتسري كسريان النار في الهشيم ، والطامة الكبرى ان تجد أنّ هؤلاء لم يكتفوا بمزاعمهم بل أفتى بعضهم بجواز أن يفرح المسلمون لموت الصينين بسبب فيروس كورونا ، وبحسب تصورهم، فإن (الله) يعاقب أقواماً بسبب المعتقد الديني لكل منهم .
ولم يدركوا أنّ نسبة هذه التصورات الباطلة الي الخالق أمر غير معقول لان الله هو من أوجدهم في هذه العالم كما اوجدنا ،

فلماذا يعاقبهم وهو العادل والرحيم
وعلى الرغم من سخافة الفكرة فإنّ فيها إساءة إلى (عدالة الله) وتُصَوّرُهُ بأنه ينتقم من خلقه بهذه الكيفية وحاشى لله فهو المقتدرُ الرحيم .
اليوم المسلمون من أكثر الأمم تلقيا للمساعدات الدولية بسبب المآسي والكوارث والحروب التي يعيشونها وعلى الرغم من ذلك لا تزال أصوات رجال الدين المتطرفين،الذين يعادون كل ما هو إنساني ويروّجون لنظريات المؤامرة تجد آذانا صاغية من قبل العامة،

من الضروري التصدي لأولئك المتطرفين الذين يساهمون عبر كتاباتهم وخطبهم وفتاواهم في تشويه صورة الإسلام وتصويره بأنه دين معادٍ لجميع البشر ويتلذذ أنصاره بمعاناة الآخرين بدلاً من محاولة تقديم العون لهم ومناصرتهم، ولو معنويا من خلال المشاركة في حملات التضامن الإلكترونية،

لن يتوقف رجال الدين المتطرفون عن نشر الكراهية والترويج للتعصب إلا حين ينفضّ الناس من حولهم ويرفضون أفكارهم ويدحضون خرافاتهم وأوهامهم فعندها فقط سيحسبون ألف حساب قبل التفوّه بأي كلمة إذ باتَ معلوماً أنّ هؤلاء يشوهون الإسلام بمثل هذه الفتاوى والمزاعم الباطلة .

نحن المسلمين لا نشمت وإنما ندعو بالخير لكل أطياف العالم . فالإسلام رسالة إنسانية ونبينا نبي الرحمة للعالم نتوجه بالدعاء وللشعب الصيني وكل شعوب العالم أن يكفينا شر الأمراض آمين يا رب العالمين.

الإعلامي جواد المياحي
١٣ فبراير ٢٠٢٠

:

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى