ظواهر خطيرة تجتاح المجتمع العراقي ..!

بقلم فراس الغضبان الحمداني

كنا واقصد المتنورين في المجتمع العراقي نحلم بأنتقاله نوعية لمجتمع متحدث يدخل في مشهد متمدن يتجسد بتفاصيل الحياة اليومية للمدنية العراقية ولعموم الشعب ، فلكل فرد حقوق وواجبات والحكم هو القانون والدستور تماما كما يحدث في كل البلدان المتحضرة .

وكنا نعتقد بأن 9 نيسان 2003 سيكون تاريخا حاسما ما بين دولة الدكتاتورية ومجتمع التخلف ودولة الديمقراطية ، يقودها تكنوقراط يتمتع بعقلية متفتحة لبناء مجتمعا عراق جديد متحضر ، ويمحو من عقل الإنسان العراقي الشعور بالمهانة والمذلة وجلد الذات ، والتقرب إلى الله من خلال طقوس مبتدعة تجعل الإنسان ذليلا ومسحوقا ومكسورا ولاطما على الصدر و الخدود ، ولا يفكر بانتزاع حقوقه المدنية ويكتفي بممارسة الطقوس بطريقة بدائية تجعل الإنسان يمعن في تحقير نفسه ، وكأن آل البيت يريدون من هذا المواطن أن يبقى جاهلا مستخدما التعذيب على نفسه وتحقير ذاته وسيلة للتقرب إلى الله وآل البيت ، وهو لا يعلم بأن هذه البدع تقف وراءها جهات سياسية تريد أن تثير الفتنة الطائفية ، وتحاول أن تكرس العقلية المتخلفة واستمالة الناس بهذه الطرق البدائية بصناديق الانتخابات للإبقاء على بعض الرموز السلطوية متحكمة في عباد الله حتى آخر الزمان .

وليس هناك من يقف بوجه هؤلاء الذين ينفقون المليارات لإقامة مواكب لا ينتج عنها إلا ضياع الوقت وهدر الطاقات وتفريق الصفوف ، وكنا نأمل أن تظهر مرجعية دينية رشيدة تقول لهؤلاء الملايين إن إرضاء آل البيت الأطهار ومرضاة الله لا يتم بهذه الأساليب التي ينتهك فيها الإنسان حقوقه ، ولو إننا غيرنا الاتجاهات وظهر مرجع حكيم وجريء يقول لهؤلاء الناس أن هذه المليارات التي أنفقناها على أصحاب المئات من المواكب في بغداد فقط من المتاجرين في الدين قبضوا أموال من الجهات الحزبية و الرسمية ومواد تموينية من التجار بالتهديد وأستنفزوا أجهزة الدولة في كل مناسبة لأسابيع طويلة وقدموا الناس لقمة سهلة أمام الإرهابيين .

نقول لو إننا جمعنا كل هذه الأموال وقلنا للناس اقعدوا في بيوتكم ومن يستطيع أن يزور هذه المناطق المقدسة أن يذهب إليها مكرما ومعززا وسعيدا وليس باكيا ولاطما وماشيا على الأقدام بل توفر إليه سيارة مبردة أو دافئة وتثير في روحة التفاؤل والثقة بالنفس وتوفر كل هذه الأموال وتودع بأيدي امينة ، وندعو الناس في يوم الزيارة أو المصاب ونقول إليهم تعالوا إننا سنوزع هذا المجمع السكني وهو وقفا للإمام الحسين (ع) أو الكاظم (ع) وستكون الأولوية للأرامل والأيتام والفقراء او لعوائل ضحايا الارهاب الذين ليس لديهم مأوى وهذا ما وفرناه بعد إن أمتنعنا من هدر الأموال على تجار المواكب والتبذير بالمواد الغذائية وتحول أغلبها إلى الأزبال أو تمارس لعملية الوجاهة نحولها إلى حصة تموينية شهرية نمنحها إلى مستحقيها من خلال منظمات تطوعية ترى في هذا العمل واجبا دينيا وأخلاقيا ووطنيا أيضا .

إننا ومن خلال تحويل اتجاهات الناس من خلال تعذيب أنفسهم والتبذير وضياع الوقت واستنفار أجهزة الدولة وتعريض حياة الناس إلى الخطر ونسيان حقوقهم إلى ممارسات حضارية لتخليد هذه المناسبات الدينية في أعمال خيرية ترسخ هذه القيم في نفوس الناس وتغير في حياتهم ، فما أجمل أن نفتتح في العاشر من محرم روضة للأطفال أو مستشفى خيري أو نوزع أجهزة مفراس مفقودة من المستشفيات ونقول أن هذه الإعمال الخيرية نمارسها حبا في الحسين ، وليس في حب الحسين أن نطبر الرؤوس ونخدش الخدود ونمزق الثياب لأن الدروس المستقاة من السيرة النبوية والسيرة الجهادية للائمة المعصومين كلها تؤكد عن قيمة الإنسان وأحترامه لنفسه ودينه .

إن هذا السلوك للائمة يجب أن يعد نبراسا يقتدي به الناس بأخلاق وعلم آل البيت الأطهار ، والعمل الخيري الحقيقي هو خير وسيلة للتقرب إلى الله ، وان كل هذه الطرق في جلد الذات لا تمت للإسلام بصلة ولا تنتمي إلى مدرسة آل البيت والتي تتعرض الآن لتشويه خطير من خلال توظيفها سياسيا ، ومن خلال تجار الأقراص الذين يمعنون بإثارة عواطف الناس والنبش بالتاريخ وتضخيم بعض الحوادث لتفريق المسلمين للإبقاء على هذا المواطن السلبي الذي يرفض التمدن ويحاول أن يعاقب نفسه في كل الطرق ليربح السياسي وتجار المواكب الذين لم يجدون لهم فرص العمل إلا الطقوس الدينية ويحاولون إن يمدون بعمرها على كل أيام السنة ، وقد لا تكفي تلبية رغباتهم ولو أستمر الحال على ماهو أهم لتحولت الدولة إلى مجرد موكب كبير ينظم عمليات تعذيب الذات وغسل أدمغة الناس لنسيان كل شيء يمت للحضارة والتطور والحقوق المدنية في الدولة العراقية .
Firashamdani57@yahoo.com

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار