نائب وزير الخارجية السوري: نحذّر من يفكر بإرسال قوات جديدة إلى سوريا

((وان_متابعة))

حذّر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد من يفكر بإرسال قوات جديدة إلى سوريا، أنهم مخطئون من جهة وبأنهم يضحون بقواتهم ويرسلونها دون أي مبرر “لكي تحول دون وقف سفك الدماء على الأراضي السورية”، فماذا يفيد هذه الدول من إرسال هذه القوات إلا خضوعها للإدارة الأمريكية وخضوعها لرغبات “إسرائيل”، وقال المقداد: “نحن نربأ بهذه الدول بأن لا تستمر في تدميرها لسوريا وأن تحافظ على أرواح جنودها وعسكرها”.
وتعليقاً على اجتماع أستانا الذي سينعقد بداية الشهر القادم، قال المقداد في حديث مع موقع “العهد” أول يوم أمس، إنه في كل الاجتماعات الثلاثة عشرة السابقة التي عقدت كان كل اجتماع يشكل خطوة متقدمة على الاجتماع الذي سبقه، سيناقش في الاجتماع القادم في (نور سلطان) التي سميت بذلك بعد آستانا، سيناقش بشكل عملي تقييم لما حدث، مثلاً وقف إطلاق النار في إدلب الذي لم يتحقق نتيجة الجرائم التي ترتكبها حكومة أردوغان بحق شعبنا في إدلب ودعمها للمجموعات الإرهابية وبما في ذلك “جبهة النصرة” المسجلة كيان إرهابي على لوائح مجلس الأمن، مضيفاً يجب أن تناقش مثل هذه المواضيع لأنه لا يجوز أن يستمر هدر الدم السوري من قبل هذه الأطراف بلا معنى إلا انتقاماً من فشلهم في إخضاع سوريا لما يريدون وهذا مستحيل.
وأضاف المقداد تعليقاً على الزيارة الأخيرة المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون لدمشق ومدى النجاح الذي حققته، أن هذه هي الزيارة الرابعة لغير بيدرسون إلى دمشق، وكنا قد تناقشنا سابقاً في الطرق التي ستؤدي إلى تشكيل جيد للجنة الدستورية استطعنا في هذا اللقاء عملياً أن نتوصل إلى الكثير من الحلول إن لم يكن إلى معظم الحلول للمسائل الإجرائية التي كانت تقف عائقاً أمام تحقيق الهدف النهائي وبدء عمل اللجنة الدستورية، لا أستطيع الآن أن أحدد بشكل دقيق ما هي الجوانب التي توصلنا إلى حلها لأن المبعوث الخاص يحتاج إلى مراجعة بعض الأطراف على الساحتين الدولية والإقليمية لاتخاذ القرار النهائي، لكنني أوكد أنه لم يعد هنالك أي عائق على الإطلاق من جانب الجمهورية العربية السورية إزاء بدء عمل اللجنة الدستورية. هنالك بعض القضايا الفنية والتقنية المتعلقة ببعض الجوانب سنتابع التشاور حولها خلال الساعات والأيام القليل القادمة، لكنني أستطيع أن أقول بأن سوريا لم ولن تقف عائقاً أمام أي عمل يمكن أن يقود في نهاية المطاف إلى وقف سفك الدماء الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة التركية وبعض الأطراف العربية التي وصل الأمر ببعضها إلى إرسال مندوبيها إلى الأرض السورية وإلى أراض تحتلها بعض القوات الأجنبية وبعض المجموعات المرتبطة بالاحتلال والاستعمار الأمريكي كما هي بعض التنظيمات السياسية الكردية. لكن يجب أن يعرفوا أن سوريا ستبقى واحدة وأنها ستقاوم كل هذه المحاولات.
وفي سياق منفصل أشار نائب وزير الخارجية السوري إلى التصعيد التركي الأخير في دعم المجموعات المسلحة وعلاقتها بالوضع الداخلي التركي بعد الانتكاسة التي شهدها اردوغان في الشارع التركي بعدما خسر بلدية اسطنبول وجاءت انتخابات الإعادة لتعزز سقوطه أكثر من ذلك، وقال المقداد “أنا أقول بكل وضوح وبكل صراحة ليست لدينا أوهام حول نوايا أردوغان، فهو إيديولوجياً ذو نزعة متطرفة ونعرف إلى أي من التوجهات الدينية المتطرفة ينتمي كما نعي بأن التعليمات الغربية له ما زالت تصدر، وهو يريد إرضاء كل هذه النزعات سواء الأمريكية أو الصهيونية، أعلن ذلك أم لم يعلن، لكن هذا هو ولاؤه الحقيقي. يجب أن يعرف أردوغان أن الشعب التركي الذي أسقطه في انتخابات معركة اسطنبول قادر أيضاً على اسقاطه من منصبه ونحن نراهن على وعي وحكمة الشعب التركي ولا نراهن إطلاقاً لا على أردوغان ولا على حزبه حزب العدالة والتنمية في ممارسة الحكمة في التعامل مع القضية السورية. عليه أن ينسحب وأن يحارب الإرهاب كما تنص على ذلك قرارات مجلس الأمن، وإلا فإن تركيا ستزداد معاناتها وستزداد عمليات سفك الدماء في المنطقة نتيجة هذه المواقف التي يتحمل أردوغان مسؤوليتها بشكل كامل.
ولفت إلى أن العلاقات السورية – الروسية علاقات إستراتيجية وهي علاقات تخدم البلدين ونحن نثق بأن الأصدقاء الروس يعملون ويبذلون كل جهودهم من أجل إقناع أردوغان بالتخلي عن أطماعه التوسعية وعن دعمه للمخططات المعادية لسوريا والتي لا تعني أي مصلحة للشعب التركي الذي حاولنا أن نقيم أطيب العلاقات معه قبل اندلاع هذه الأحداث في سوريا لكن تبين أن المنحرف لا يمكن أن يصبح معتدلاً في يوم من الأيام. علينا أن نتابع النضال وأن نتابع ضغط الأصدقاء على أردوغان من أجل أن يوقف سفك دماء الأتراك والسوريين وهذا الوضع غير المستقر في المنطقة.
وأكد المقداد تعلقاً على علاقات سوريا مع المعارضة التركية وخصوصاً بعد نتائج انتخابات اسطنبول أن سوريا تحاول إقامة علاقات مع جميع فصائل وتوجهات الشعب التركي، لم نقف إلى جانب هذا الطرف ضد ذاك الطرف إيماناً من أنه من واجب الدول في علاقاتها فيما بينها ألا تتدخل في الشؤون الداخلية، فلا يمكن لنا أن نرتكب نفس هذا الخطأ لكن نحن نرحب بكل القوى التركية التي تحاول تعرية أهداف أردوغان في المنطقة، نحن لا نحاول الإضرار بحياة الشعب التركي، ولا نحاول الإضرار بالاقتصاد التركي. نحن نعمل على إقامة أفضل العلاقات مع الشعب التركي ونحن نعتقد بان الشعب التركي بأغلبيته المطلقة يدعم وقف سفك الدماء في سوريا ولا يؤيد سياسات أردوغان في توتير الأوضاع ما بين بلدين يفترض أن يتمتعا بعلاقات طبيعية ثبت أنه في حال إقامتها فإنها تخدم مصالح البلدين.
وفي رده على سؤال حول علاقة سورية مع الرئيس اللبناني ميشال عون، وهل هي مستاءة من عدم زيارته لسوريا، قال المقداد إن علاقتنا مع الرئيس عون ممتازة وهو سيزور سوريا في الوقت الذي يراه مناسباً ونحن نرحب به.
وأضاف المقداد نحن لا نتدخل أبداً في الشأن اللبناني، فاستقرار لبنان يعني بالضرورة استقرار سوريا ونحن حريصون للغاية على استقرار لبنان وسوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى