الشهيد الشيخ عارف البصري في سطور

((وان – بغداد ))

هو الشيخ عارف عبد الحسين الحمود العبادي البصري المولود في البصرة / العشار / محلة التميمة عام 1937م و هو قيادي وعضو مؤسس في (( حزب الدعوة الإسلامية)) . والذي كان يتمتع بشخصية قوية ومرموقة بين الأصدقاء ، وكان محترماً من قبل مختلف طبقات المجتمع .. حيث كان منذ طفولته يتمتع بحس علمي ويحب مجالس العلماء ، وبعد انهاء الدراسة الابتدائية و دخوله للاعدادية بدأ بنشاطاته الإسلامية . حيث أكمل في البصرة دراسته الثانوية , وبعدها سافر إلى مدينة النجف الأشرف ودخل كلية الفقه وكان من الطلبة الممتازين فيها . وتخرج منها عام 1963 , و بعدها سافر إلى بغداد وبدأ بنشاطه الديني وقام بدور التربية والتعليم ، ونتيجة لذلك أصبح مورد اعتماد المؤمنين يحل مشاكلهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم ، وكان له دور فعال في تشكيل جمعية الصندوق الخيري الإسلامي ، وقد أصبح لهذه الجمعية بعد توسع نشاطها دور أساسي في تنمية الوضع الاقتصادي للمستضعفين ، كما أنشأ مجلة المجتمع الإسلامي التي كانت تصدر عن هذه الجمعية. هذا وكان العلامة البصري أحد أعضاء جماعة علماء بغداد والكاظمية الفاعلين في منطقته في الكرادة الشرقية ـ الزوية ـ ومن أعضاء القيادة في حزب الدعوة . وبعدها اكمل دراسته فحصل على شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية من (( معهد الدراسات الإسلامية )) في جامعة بغداد ، وبعد حصوله على هذه الشهادة التزم التدريس في مدرسة الإمام الجواد (ع) ومن ثم عمل مدرساً في (( كلية أصول الدين )) , كما قام بتأسيس مؤسسات اجتماعية مختلفة منها .. مراكز طبية ، ومؤسسة العون للفقراء ، ومؤسسة الأرامل و الأيتام ، و جمعية تكريم الطلبة المتفوقين ، وتأسيس مكتبات في مناطق مختلفة .. هذه المشاريع والنشاطات أدت إلى اعتماد المرجعية الدينية في النجف الأشرف عليه أكثر فأكثر ، كما أدت في المقابل إلى تخّوف الحكومة البعثية منه ، فأخذت تكيد له الفتن لتحول دون هذه النشاطات , إضافة إلى دوره وكيلاً للمرجعية الدينية , وإمام جامع الزوية في الكرادة الشرقية , فضلاً على مسؤولية تنظيم ديالى . كان قيادياً نشطاً في الحزب تمكن من جعل الكرادة أهم معاقل الحزب في بغداد , ينطلق في عمله من (( حسينية ألزوية )) . هذا و قد انشأ مجلة (( المجتمع الإسلامي )) وكان من أعضاء جمعية علماء بغداد والكاظمية الناشطة في الكرادة .
ومن مؤلفاته :-
1- نفقات الزوجة في التشريع الأسلامي.
2ـ النفس المطمئنة.
3ـ التوبة والعفو الإلهي.
اعتقل الشهيد الشيخ عارف البصري أكثر من مرة في مديرية أمن النظام ، وهدد كي يقلل من نشاطه الثوري ، ولكنه أبى إلا أن يكمل مسيرته الإسلامية ، الأمر الذي أدى بالنهاية إلى اعتقاله مع مجموعة من المؤمنين بتاريخ 14/7/1974م ومورس معهم أنواع التعذيب ، ولكنهم أسمى من أن يزلّوا عن دينهم وعقيدتهم وجهادهم ، فحكمت المحكمة الصورية عليه بالإعدام بتاريخ 5/12/1974م 21 ذي القعدة 1394هـ مع أربعة من طلائع التحرك الديني في العراق وهم :
1 ــ العلامة السيد عز الدين القبانچي.
2 ــ العلامة السيد عماد الدين الطباطبائي.
3 ــ السيد حسين جلوخان.
4 ــ السيد نوري طعمه.
و لم يثنهم التنكيل وصرخ فيهم الشيخ عارف بمقولة هزت كيان محكمة الطغاة حيث قال ( لو كان اصبعي هذا بعثيا لقطعته ) فيما كان الشهيد السعيد السيد حسين جلوخان وهو يناشد من جاؤوا لتوديعه قبل الاعدام بقوله ( لا تبكوا بل فكروا كيف يمكن ان تستثمرون جثثنا عندما تستلمونها لاثارة الامة ضد هذا الطاغوت ) فوقفوا بكل شموخ امام اعواد المشانق وفرق الاعدام ليرحلوا ويعرجوا الى خالق السموات والارض ليوفوا بعهدهم ويسطروا بدمائهم ظلامة امة ابية تكالب عليها البغي فابت ان تستسلم فكانت قبضة الهدى الشاهدة و الشهيدة ، وخير من قال فيهم هو السيد المجاهد السيد الشامي حيث قال ابياتا في رثائهم وهم اصحابه واخوانه
اجدب الفكر من فعال السنين *** وغدا الجسم ناحل في السجون
ليت شعري وهل تطيب حياة *** ملؤها الحزن بافتقاد القرين
حر قلبي كيف ودع صحبي *** اين صحبي يا حسرتي وحنيني
انهم عارف وعماد وحسين *** ذاك نوري وبعد عز ديني
لا تقل تناسهم يا حسين *** كيف انسى اسود ذاك العرين
ثم جاءت ملحمة مسك الختام ساعة التنفيذ عندما أمرهم الجلاد بان يتقدموا لحبل المشنقة الواحد تلو الاخر.. فتسابق الدعاة للفوز بالجنة والرضوان وقطع النزاع الشيخ الشهيد وكان اكبرهم سنا بان أخذ يرشح الاخوة بنفسه قائلا: تقدم يا فلان وتقدم يا فلان حتى ختم الملحمة بنفسه واوقدت هذه الثلة بشهادتها شعلة وضاءة ليس في تاريخ الحركة الاسلامية فحسب بل في تاريخ العراق السياسي الحديث. وتم تنفيذ حكم الأعدام في 25/12/1974 م .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى