أزمة حياء جديدة في الصحف المحلية !

أزمة حياء جديدة في الصحف المحلية !

زيد شبر

الصحافة هي الرسالة الجليلة التي غزت العالم، في العصر الحديث، والمسيطرة على الرأي العام ورأي المجتمع، وبالوقت ذاته فهي السلاح ذو الحدين، الحد الابيض يتم استخدامه من قبل المؤمنين بتلك الرسالة والذين يمتهنون تلك المهنة لنقل الحقيقة للناس، بدون اية رتوش، ولا دس السم بالعسل، وبدون ايصال ايديولوجيات شخصية الصحفي، او جهات معينة، بهدف الترويج عن شيء ما، وأما الحد الاسود، يستخدمه عادة مرتزقة امتهنوا هذه المهنة من اجل المال فقط، ولا يهمهم حياة البشر وكرامته، ولا يعنيهم الحق ولا الباطل، بقدر ما يلعقون احذية الممول، ليصنعوا له رأياً عاماً مظلما، ويظهر هذا النوع عند بعض الاحزاب السياسية والجهات السوداء.
يتفق الصحفيون وأغلب مدراء المؤسسات الصحفية وبكافة تصنيفاتها المقروءة والمسموعة والمرئية والالكترونية، على مبادئ ثابتة برغم اختلاف فلسفات العمل إلا أنها تجمع على مبادئ اتباع الحقيقة والدقة والموضوعية والحياد والتسامح والمسؤولية أمام الجمهور، ويبدأ اتباع تلك الأخلاقيات في الحصول على المعلومات ومراعاة أهميتها ثم توصيلها إلى الجمهور، كما هو الحال بالنسبة لأنظمة احترام الأخلاقيات فتلتزم الصحافة هي الأخرى بمبدأ (إلحاق أقل ضرر)، وهذا يتعلق بعدم كشف بعض التفاصيل في النشر مثل اسم مصاب أو بأخبار لا تتعلق بموضوع المقال وقد تسيء إلى سمعة الشخص المذكور.
الصحفي الناجح هو الذي يكون ولاؤه للوطن ثم المواطن، فبالوقت الذي تمنح الدولة مساحة من الحرية، على الصحفيين أن يكونوا قدر مسؤولية تلك الحرية، ويتوجب على الصحفيين الحفاظ على ولائهم للوطن والمواطنين والصالح العام فوق كل شيء حتى يكونوا قادرين على نقل الأخبار دون خوف ولا رياء، هذا الولاء للوطن اولاً، هو لعدم وقوع الصحفي في زاوية الانجراف لدول معينة من خلال ايصال معلومات الوطن للاجنبي، بغية استثمارها في معرفة نقاط ضعف تلك الدولة، واما للمواطنين ثانياً هو الأساس لمصداقية المؤسسة الصحفية، وهو العهد الضمني الذي يخبر الجمهور أن التغطية ليست منحازة لصالح الأصدقاء أو المعلنين، وان تجاهل مواطنين معينين له أثر في حرمانهم ومعاناتهم، وهي النظرية التي تقوم عليها صناعة الأخبار الحديثة هو الاعتقاد بأن المصداقية تبني جمهوراً وفيا وواسعا، وأن النجاح التجاري سيتبع ذلك. في هذا الإطار، يتوجب على المسؤولين الإداريين في المؤسسات الصحفية أن يعززوا، لا أن يستغلوا، الولاء للجمهور على حساب الجهات الأخرى، ومنها مراعاة الذوق العام. ومن المؤسف جداً، ان بعض الزملاء العاملين في الصحف المحلية، اخذوا مؤخراً يستخدمون كلمات تخدش الحياء، ومفردات تبتعد عن الاخلاق الفردية للانسان، ولا علاقة لها بمبادىء واخلاق الصحافة لا من قريب ولا من بعيد، فابتكروا اسلوباً جديداً، في التشهير بالاشخاص، والنيل من كرامة البشر، نتمنى استبدال تلك المفردات، بجمل ترسل الرسالة بنجاح، وتعكس اخلاق وثقافة الكاتب، بهدف ان تكون الصحافة مهيبة، وكي تكون أكثر خدمة للقضايا المطروحة، وحيث بعض المحسوبين على هذه المهنة الجليلة، صاروا ناقمين عليها ولوثوها باسلوبهم الرث، حينما يخصصونه لمحاربة الشخصيات الوطنية في الدولة التي أخلصت للوطن، وساهمت برعاية النازحين والفنانين، وجرحى القوات الامنية والحشد الشعبي، كون تلك الشخصيات لاتنتمي الى أحزاب تستند عليها في الإعلام، بل صار مؤخراً ان هؤلاء لا ينتقدون السارق لانه يمتلك مالا من السحت يدفعه لهم ليكشروا عن انياب اقلامهم ضد الشرفاء كونهم يكشفون أسيادهم اللصوص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى