كتب الحقوقي تحسين البهادلي مقال بعنوان (تطبيق القانون العادل )

“لم يكن موضوع الفلسفة القانونية دائما مسألة القانون فقط ،وانما مسألة القانون العادل “مثلما توصف في كتاب (فلسفة القانون لبينوفريدمان وغي هارشر). هذا يعني ان القانون وسيادته مناط بالدرجة الاساس اولا وآخرا على العدالة الحقيقية وليس العدالة الشكلية . العدالة الفعلية التي تفرض نفسها وسلطانها المستمد من الانسان وحقوقه على الدولة وجميع سلطاتها وتجبرها على احترام المواثيق ومبادئ العدالة . والعدالة الحقيقية لاتكتفي بتطبيق القانون بصوره مجرده بل تطبيق القانون العادل وهذه وظيفتة دولة القانون . لانها تستهدف بناء دولة العدل دولة الانسان على اعتبار الانسان الجزء الذي يتكون منه المجموع والمجموع هو الذي يؤسس النظام . الذي يجب ان يكون هذا النظام حارس لدولة الانسان مستهدف تحقيق العدل والمساواة يساوي بين الفرد السياسي والفرد الغير سياسي وبذلك يقضي على الثغرة الاساسية التي التي يستغلها السياسي في تحقيق مصالحه الشخصية البعيدة عن الصالح العام هذه الثغرة التي تستغل من قبل السياسي لتجير القانون واستغلاله والانحراف به لمصلحته الشخصية محتجا بواجب احترام القانون (الغير العادل) . وهذا لبس كبير واشكال اوقع بمستقبل دول للاسف بسبب قلة الوعي للجماهير وسبب الظلم الذي جوبه بندلاع الثورات والحركات المناهضة للحكومات . الثورات حدثت ولازلت تحدث وتستمر بالحدوث للخلاص من الظلم الدائر وهذه الثورات ينتج عنها الفوضى والفوضى تساهم في صناعة الطغاة وهكذا دواليك الا ما ندر والرهان في الفشل والنجاح يحتاج للوعي . والسؤال هنا ان كل حكومات الدول تطبق القانون والقانون يهدف لتحقيق الصالح العام كيف يمكن لهذه القوانين ان تسقط وتصبح اداة مطيعة لتكريس سلطة الظالم . بمعنى ان هذا القانون هو قانون فارغ من محتوى تحقيق الصالح العام وان ذلك يعود بالدرجة الاساس للحالة الاستنسابية في التطبيق ولذلك توسعت الفجوة بين القانون والانسان على اعتبار ان هذا القانون لايحقق العدالة بل يهدف لترسيخ سلطة السياسي المستنسب في تطبيقه للقانون وهذا انحراف واضح في استخدام السلطة . لذلك سعت الثورات للتغيير والثأر للانسان من المنحرفين . كلما نمى وعي الانسان أرتفع سقف المطالبة بتكريس واعطاء حقوقه وانتقل موضوع حقوق الانسان من النظرية والشعار الى التقنين الدستوري لكنه بقي يعاني من عدم التطبيق ويحتاج لصحوه شعبية لجعل هذه الحقوق حقيقة مطبقه معترف بها وتملك من القوة القانونية مايمكنها من تحقيق الاهدافةالمنشودة وهي السبب في الخلاص من الواقع المرير والامل يبقى معلق على وعي الانسان في العمل لاقامة دولة الانسان من خلال تطبيق القانون العادل
الحقوقي تحسين البهادلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى