كتب الحقوقي تحسين البهادلي مقال بعنوان “ولادات سياسية جديده”

ولادة التيارات الجديده هل هي مرحلة طي صفحات الماضي والاستفادة من اخطائها وخطاياها والاعداد لمرحلة جديده مبنيه على الكفاءة والاختصاص والرصانه في العمل السياسي والتنمية الاجتماعية والالتفات الى رأي الشارع ومعاناته والاستجابة لنداء المرجعيات الدينية والاجتماعية بالاصلاح . ام هي معالجه لتلك الحقبة وحقنها بجرعه مناعه اضافيه خوفا عليها من التهالك والاندراس خصوصا بعدما بدء الوسط الشعبي بحالة التظاهر والغليان والامتعاض من الواقع المرير الذي تعاني منه الدولة . ام انه شعور حقيقي بالمسؤليه من قبل القيادة السياسية خصوصا تلك التي تملك قاعدة عريضه من المؤيدين واستجابتا لذلك قامت هذه القيادة بالتفكر مليا بالحلول التي من شأنها اصلاح الوضع القائم بما هو افضل واسترجاع هيبة الدوله . ام انها فكره سياسه للمحافظه على مكتسبات المرحلة السابقه والتي كسبتها الطبقه السياسيه خصوصا بعد الانتصارات الاخيره وتوجه غالبية الشعب بانظارها الى القيادات العسكريه بمختلف مسمياتها من قيادات الجيش و الحشد . هذه اسئله تجدها تدور في فكر المواطن العراقي . بطبيعة الحال ان اي تغيير يصحبه تضحيات كبيره قد يعرض القائم بها الى حمله من التشويه والتسقيط سواء من الاصدقاء والمنافسين على الساحة السياسية والمختلفين في التوجهه قبل الاعداء ولذلك تجد الكثير من يتوجس من حالة التغيير والتجديد لانه امرا ليس بالهين ويحتاج الى الشجاعة الفائقة لتحقيق هذا التغيير المقترن بالاصلاح ولاسيما ان الاصلاح يبدء من داخل الكيان السياسي بترتيبه وتنظيم اموره بضخ دماء جديده نزهيه وكفؤه حتى يجد الترحيب من المواطنين وقد شهد الواقع السياسي حراكا غير طبيعي في هذا المجال فالكثير من الكيانات السياسية والتي تحضى بتمثيل واسع لابناء الطوائف قامت بتأسيس احزاب وحركات وتجمعات وتيارات سياسيه جديده تاركه لتلك العناوين القديمه وهذا ما رأيناه واضحا عند الطبقة السياسية التي تمثل الطائفه السنيه وقبلها محاولة الصدر بترتيب واقع التيار الصدري واصدار تعليمات صارمه لقيادات تياره مرورا بتجربة الحكيم الذي تخلى عن مجلسه صاحب التاريخ القديم ليطرح تيار الحكمة الوطني متخليا عن قيادات لها تاريخ في العمل السياسي ممن سنوات المعارضه الى مرحلة الحكم ومسك ادارة الدولة . والسؤال هنا هل ان الشارع الشعبي وصل الى مرحلة الوعي الذي مكنه من ان يفرض رأيه وتوجهه ومطاليبه على القيادات بصوره عامه ملوحا لهم بعقوبة حرمانهم من تمثيله في الانتخابات المقبله خصوصا بعد ان استطاع الشارع من ان يؤثر على مرجعياته الدينيه والاجتماعية ويجعل صوتها مبحوحا من المطالبة بحقوقه وهذا الامر باعترافها بذلك ام ان الواقع بمختلف المستويات خصوصا بعد الانتكاسات الامنية والاقتصادية فرضت حالة التغيير الذي تمسك عصاه الاحزاب الكبيره وقياداتها . ام ان الاستشراف للمستقبل ينم عن حالة استقرار في المستقبل القريب يستوجب هذا التغيير المفاجئ يتناسب مع المتغيرات الاقليمية والعالمية التي تريد الاستقرار للمنطقة بعدما ارهقتها الحروب والفساد والانقسامات لتوؤسس لواقع جديد مستقر ولو بصوره هشه . اما حان الوقت كي يبنى العراق ذلك البلد الغني والقوي بسواعد اهل الخبرة والحكمة والاختصاص وتصدي القيادة الشابة في ادارته ونهوضه بعدما اخفقت القيادات الهرمه في معالجة الوضع وتحسينه كل تلك الامور متروكه للايام القادمه هي التي تفرز وتبين ما قد يكون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى