المحلية

مات “علي المصري “.. وقائع عربية في ضمير الجامعة العربية

حسين الذكر

تذكر جميع المؤكدات التي قراتها في التاريخ الحديث ان فكرة الجامعة العربية بريطانية المصدر تم الترويج لها اثناء اقتحام دبابات هتلر في شرق اوربا وغربها اثناء الحرب العالمية الثانية والهجمات الصاعقة التي وصل دوي مدافعها الى موسكو .. مما حدى ببريطانيا قائدة المحلف الغربي آنذاك للفكرة التي اعلن تشكيلها رسميا عام 1946 ..

اننا كشعوب عربية لا نمتلك قدرة الخلق والتغيير في مجتمعاتنا الا بهامش ضيق جدا وان لصق بنا الاخرون الكثير من الثورات والربيعات والخريفات التي نحن بريئين منها .. فضلا عن انشغالنا كشعوب بامور معيشتنا ومشاكلنا المجتمعية اكثر من انشغالنا بتغير الأنظمة الذي هو اختصاص من يمتلكون القوة والسلاح والهدف ..

ظلت الجامعة كيانا سياسيا يمثل الحكومات العربية اكثر من شعوبها . وقد مثل سرعت توحدها وقوة تنفيذها واشتراكها بتنفيذ مشروع تدمير العراق عام 1991 والاجهاز على مصادر قوته بموقف وملف تاريخي يمكن له ان يشرح سر فكرة الجامعة العربية ومنهجيتها .
غير ذلك لم ترى الشعوب العربية من جامعتها سوى القمم والبيانات .. فيما ظلت مشاكل ( التاشرية ) – على سبيل المثال – قائمة حتى غدت زيارة العربي لبلدان العرب اصعب من زيارة أي بلد عالمي اخر . ربما تشذ عن هذه القاعدة دول مجلس الخليج العربي . كما أخفقت الجامعة بخلق أجواء الفكر الشعبي العربي بعد ان انشغلت ببناء متاريس الرسمي منه . حتى بطولة الألعاب العربية للأسف تعرقلت وأصبحت هامشية مقابل بطولات أخرى .
(علي أبو فاطمة مواطن عربي مصري الجنسية جاء الى العراق نهاية السبعينات .. لم يتمكن من العودة لبلاده لاسباب عدة .. لكنه لم يغادر العراق برغم كل الظروف القاهرة التي مرت به من حروب وازمات وانفجارت .. لم تجبر أبو المصري على الخروج سيما بعد ان تزوج من عراقية وانجب منها (فاطمة ) و( حسين ) ..
تعرفت عليه منذ الثمانينات حينما كنا نعلب كرة القدم .. وقد تنقل بعدد من الاعمال التكسبية لاجل لقمة العيش الحلال التي لم يطرق غيرها أبو فاطمة طيلة أيام حياته .
مررت به أيام ( الخريف العربي ) بدى حزينا لما يجري في مصر حتى انه بكى وتالم على بلده وشعبه برغم اربعة عقود في العراق لكنه لم يتغير من شكله ولهجته شيء ظل كما عرفته (علي المصري) .
في احد الأيام وجدته يبكي بصوت عالي وهو يتحدث في الموبايل مع اهله بمصر وكان يعاتب احدى أخواته بسبب وفاة اخته الكبرى والدمع يغرق وجناته : ( ليه يحاجة ليه يختي .. ليه لم تعطوني خبر ) .
اجتهد بكل محاولاته ليزور مصر لكنه فشل لمصاعب مالية .. حاول اصدقاؤه – وانا منهم – مساعدته وكتبت عنه عمودي صحفي ( ماتش صعايدة ) .. وحينما سالته عن الزيارة قال: ( يا اخي نذكرة الطائرة لاربع اشخاص مكلفة ثم لا يجوز بعد كل هذا العمر اذهب ( خالي الوفاض) مضيفا : ( يجب ان اخذ معي هدايا لهم وليس العكس – المصرين معيشتهم ضنكا – .
قبل أيام وفيما كنت احاضر في سوريا شاهدت على صفحات الفيس بوك .. صورته كتب عليها ( انا لله وانا اليه راجعون ( علي المصري أبو فاطمة في ذمة الله ) . حزنت كثيرا على ذلك العربي الانسان الانموذج الأصيل الذي راح ضحية لسياسات العرب .. ثم بكيت كثيرا مستذكرا رحيل ولدي . وها هو صديقي يموت ولا يقدر ان يزور اهله بعد أربعة عقود من هجرته قسرا بسب الإجراءات والتعقيدات التي يعاني منها الشعب العربي في ظل الكثير من أموال العرب التي تنثر وتهدر بملفات لا جدوى عربية فيها .

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار